على الجميع في مثل ذلك / والمراد به البعض لا يمتنع ، والأوّل أقوى ، لأن هذا الوجه لا بدّ من أن يدخل فيه المجاز ، فيما هو المقصد بالخطاب ، وليس كذلك ما قدّمناه أوّلا .
فإن قيل : إن الآية إن دلت فإنما تدل على أن إجماع الصحابة رضى اللّه عنهم حجة ؛ لأنه قال تعالى :
« وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ »
ولا يتضمن ذلك إلا « 1 » كان موجودا .
قيل له : إن الخطاب الّذي يفيد الإشارة في الشاهد لا يفيد من جهته تعالى إلا ما يفيده الإطلاق ؛ لأن الإشارة والمواجهة فيه تعالى لا تصح ، فيجب أن يكون متناولا للجميع . . يبين ذلك قوله تعالى :
« لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ »
، ولم يخص ، ولا يصح إثباتهم شهداء على الناس أجمع ، فيجب أن يكون المراد بذلك قرنا بعد قرن ، ليصح ذلك فيه .
فإن قيل : فقد قال جل وعز :
« وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً »
. والمراد بذلك الصحابة رضى اللّه عنهم ، فيجب مثله في قوله : « جعلناكم » ؛ لأن صفة الكلام في الموضعين تتفق .
قيل له : إنه صلى اللّه عليه ، لا يصح أن يكون شهيدا إلا على من شاهده ، حالا بعد حال ؛ فوجب حمله على العموم . وقد قيل : إنه صلى اللّه شهيد على الجميع أيضا ، من حيث يشهد على من هو الأصل في الشهادة على الجميع . فيكون شهيدا على هذا الوجه ، كما يقال في « 2 » يدل القرآن عليه من حيث دل على صحة السنة .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل . ولعل هنا « من » ساقطة مثلا .
( 2 ) الأصل مشتبه جدا ؟ !