العموم فيه ، حتى يقال : المعتبر سبيل جميعهم ؛ ولأنه « 1 » أمر مجرد عن التحذير والوعيد ، فالذي قدّمناه أولى أن يعتمد عليه .
وقد استدل شيخنا « أبو علي » رحمه اللّه وغيره ، على صحة الإجماع بقوله تعالى :
« وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ ، وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً »
، والوسط هو العدل ، ولا هذه حالهم إلا وهم خيار ، لأن الوسط من كل شيء هو المعتدل فيه . وقوله تعالى
« قالَ أَوْسَطُهُمْ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ »
المراد بذلك خيرهم ؛ وعلى هذا الوجه يقال : إنه صلى اللّه عليه ، من أوسط قريش نسبا ، يعنى من خيرهم . وبين أنه جعلهم كذلك ليكونوا شهداء على الناس ، كما أنه صلى اللّه عليه / شهيد عليهم ؛ فكما أنه ، صلى اللّه عليه ، لا يكون شهيدا إلا وقوله حق وحجة فكذلك القول فيهم .
فإن قيل : إن قوله ، جل وعز :
« وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ »
يمنع من أن يكون المراد بالوسط العدل والخيار ، لأن ذلك يكون باختيارهم ومن قبلهم ، لا بجعله تعالى ، فيجب أن يكون المراد بذلك أنه جعلهم وسطا فيما يرجع إلى خلقه ، أو بسبب ، أو غير ذلك مما تصح فيه هذه الإضافة على طريقة الحقيقة .
قيل له : إذا كان المراد بالوسط ما ذكرناه لظاهر الكلام ، ولأنه متضمن للمدح فالواجب حمل ذلك على أن المراد بقوله « جعلناكم » اللطف ، لأنه تعالى إذا لطف لهم حتى صاروا بهذه الصفة صلحت الإضافة ، كما يضاف فضل الولد في العلم والأدب إلى أبيه ، إذا كان بتدبيره « 2 » ذلك . . ويبين صحة ما ذكرناه
هامش
( 1 ) في الأصل أنه مكررة .
( 2 ) هنا كلمة تشتبه في الأصل أن تكون « قال » ، أو « قيل » .