تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
فإن قيل : تقولون : إن المعتبر إجماع جميع المؤمنين ، حتى لو شهد « 1 » عنهم الواحد لم يكن إجماعا . قيل له : الظاهر يقتضي ذلك ، لأنه عم جميع المؤمنين بإضافة السبيل إليهم فالذي يثبت أنه حجة أن يعلم أنه سبيل جميعهم ؛ لأنا قد بينا أن حمله على أقل الجمع لا يجوز ، فالواجب حمله على الاستغراق ، ولو علمنا ما يظهر من بعض المؤمنين أنه سبيل المؤمنين لوجب اتباعهم في ذلك ، لكنا إذا لم نعلم ذلك بظهوره من البعض وجب أن يعتبر إجماعهم جميعهم ، كما أنا لم نعلم ما يظهر من المؤمنين خاصة إلا بأن يظهر منهم ومن غيرهم اعتبرناه . وقد اعتمد بعضهم في الدلالة على صحة الإجماع ، على قوله
« وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ »
. وسلكوا فيه الطريقة التي قدّمناها ؛ لأن قوله
« مَنْ أَنابَ إِلَيَّ »
يتضمن المؤمنين ، لأنهم المختصون بهذه الصفة ، فأوّل الكلام يدل على أن الخطاب للإنسان لأنه تعالى قال
« وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً »
، ثم أتبعه تعالى بقوله
« وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ »
، فأمره بذلك ، كما أمره / ببرّ الوالدين ، إلى غير ذلك . قالوا : ولا يمكن حمل ذلك على ما تقدم ، حتى يكون المراد بسبيل من أناب إليه ، جل وعز ، هو ما تقدم وصفه ؛ لأن الكلام يجب حمله على ظاهره ولا يصح تخصيصه بالذكر المتقدّم ، أو النسب الّذي عليه « 2 » خرج . قالوا : ولا يصح أن يراد بذلك الطريقة التي بها يصير المثبت مثبتا ، لأن ذلك يوجب كونها معروفة ، لا بالإضافة إليهم ؛ ولأنه يشهد بخلافه ، لكن الاستدلال بذلك يقتضي أن لا يختص أمة من أمة ، ولا زمانا من زمان ، ويقتضي اتباع سبيل قوم بأعيانهم ، لأن ذلك في حكم المعهود المعروف ، وما هذه حاله لا يصح ادّعاء
هامش
( 1 ) كذا في المصوّرة بوضوح ؛ ويبدو أنها محرفة في النسخ عن « شذ » . ( 2 ) الكلمة سائلة المداد لا يميز فيها بدقة « عنه » من « عليه » وإن كانت « عليه » أقرب للرسم الباقي ؟