تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
الذم ، ويخرجون عن طريقة المدح ، وكل من اعتبر الإجماع اعتبره على وجه يتضمن المدح ، حتى يكون الاحتجاج بقولهم في أنه يتضمن الإعظام ، في حكم الاحتجاج بقول الرسول ، عليه السلام ؛ لكن القوم ظنوا أن كل من صدق بالرسول فهو ممدوح ، ولو علموا أن فيهم من يستحق التكفير والتفسيق لامتنعوا من هذه الطريقة ؛ لأن الغالب في هذه الطريقة أنه يسلكها من يختص بالمذهب الّذي ذكرناه . ويبين صحة ذلك أن في جملة المصدقين من يعلم أنه لا يعرف ربه ، كالمشبهة ولا يعرف حكمته ، كالمجبرة ؛ ومن هذه حاله لا يصح أن يعرف أدلة أحكام الشرع فكيف يعتبر مثلهم في الإجماع ، مع علمنا أن الإجماع إنما يكون حجة ، بل يكون منقولا عن دليل ، لا عن [ تنجيث « 1 » ] وشبهه ؛ ولا يصح فيما هذه حاله أن يعتد بمن لا يعرف الأدلة ، لما هو عليه من المذهب والاعتقاد ؛ وهذا يبين أنه لا يصح اعتقاد جميع المصدقين في باب الإجماع . فإن قال : أتدل الآية على أن إجماع كل عصر حجة ؟ قيل له : نعم ؛ لأنها تقتضى « 2 » من يرى اتباع سبيل المؤمنين ، وليس يخصص وقت من وقت ، ثم ليس في جملة ما يستدل به على الإجماع أقوى في هذا الوجه من هذه الآية / لأنها تتناول عصرا مخصوصا ، لا لفظا ولا معنى ، كما يتناول قوله ، جل وعز :
« كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ »
وقوله :
« وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ »
، وإن كنا سنبين الصحيح في كل ذلك .
هامش
( 1 ) أقرب ما يقرأ به الأصل « تنجيث » وهو في اللغة الاستخراج ، ففي اللسان : نجث الشيء ينجثه نجثا ، وتنجثه استخرجه . وفي الحديث : ولا تنجث عن أخبارنا تنجيثا . ( 2 ) ربما كان أصل النص هكذا : تقتضى التحذير من اتباع غير سبيل . . . الخ ؛ ففي الأصل بعد كلمة اتباع كلمة مرمجة قد تقرأ « عليهم » ولعلها هي « غير » في النص ؛ والمعنى رغم ذلك ظاهر .