توعد على مشاقة الرسول ؛ فإذا وجب في كل حال صحة المشاقة ليصح الوعيد المذكور ، فكذلك يجب أن يصح في كل حال اتباع سبيلهم والعدول عنها .
والوجه الثاني : أن الآية دالة على وجوب اتباع سبيل المؤمنين ؛ ونعلم أن في كل حال مؤمنين بدليل آخر / وهو ما ثبت بالقرآن وغيره أن في كل حال « 1 » طائفة من أمة الرسول ، صلى اللّه عليه ، ظاهرين على الحق ، وأن كل عصر شهداء يشهدون بالحق ، إلى غير ذلك ؛ وعلى الوجهين يسقط السؤال .
فإن قيل : فيجب أن يكون الإجماع الّذي هو حجة إجماع المؤمنين دون غيرهم ، ومن اعتبر ذلك إنما اعتبر إجماع الأمة .
قيل له : ليس يثبت عنهم أنهم أرادوا بالأمة المصدقين ، لأنهم قد اختلفوا في ذلك ، فيجب أن يكون الصحيح في إجماع الّذي هو حجة ؛ أن يكون إجماع المؤمنين ، فإن علمناهم بأعيانهم لم « 2 » يعتبر إلا إجماعهم ، ولو لم نعلمهم اعتبرنا إجماعهم بعلم دخولهم في جملتهم ، ولم نعتبر لمن يعلم أنه ليس من المؤمنين من يلزم تكفيره كالمشبهة ، والمجبرة ، ولا من يلزم تضليله ، وتفسيقه ، كالخوارج ومن يجرى مجراهم .
وهذه الطريقة هي التي اعتبرها « أبو علي » في الشهداء الذين اعتمد على إجماعهم ؛ وكل قائل بالإجماع إنما اعتبر في الإجماع الّذي جعله حجة ما اقتضاه دليله ، فمن عوّل على هذا الدليل اعتبر بإجماع المؤمنين على الوجه الّذي ذكرناه ، ومن اعتبر الشهداء فكمثل ؛ لأن الشهداء هم المؤمنون ؛ ومن اعتمد الخبر جعل الإجماع إجماع كل الأمة المصدقة بالرسول . والصحيح ما ذكرناه الآن من اعتبار إجماع المؤمنين والشهداء ، لأن من عداهم مع كفرهم وضلالهم لا يعتبر إجماعهم / لأنهم يستحقون
هامش
( 1 ) رسم الأصل يحتمل أن تقرأ « حين » بتكلف يسير .
( 2 ) « لم » في الأصل مكررة خطأ .