تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
من حكم المجاز ؛ وإنما يعدل عن الشرعي إلى اللغوي بدلالة ، ولا يصح أن يحمل ذلك على أن المراد من صدق الرسول . فإن قيل : فكيف السبيل إلى أن يعرف المؤمنون ويميزوا من غيرهم ، ونحن لا نقف على باطنهم ! أوليس في ذلك تكليف لما لا يطاق ، ونقض للاستدلال بظاهر الآية . قيل له : ليس الأمر كما قدرته ، لأن لنا سبيلا إلى تعرف سبيل المؤمنين وطريقتهم ، بأن نعرف دخول المؤمنين في جملة من ظهر منه القول والفعل ؛ ولا فرق بين أن نعلمهم بأعيانهم ، وبين أن نعرف دخولهم في جملة متميزة من غيرها . . يبين ذلك أنه صلى اللّه عليه ، / لو قال : اتبعوا طريقة أولاد فلان ، لكان لا فرق بين أن نعرفهم ونميزهم من غيرهم ؛ وبين أن نعرف جملة من الناس وبين دخولهم فيها ، ونعرف طريقة الجميع في أن على الوجهين جميعا يصح منا اتباع سبيلهم ؛ فليس يجب إذا لم يتميز بين المؤمنين وغيرهم أن لا تعرف به طريقتهم ، ولا يجب ذلك تكليف ما لا يطاق وغيرهم أن لا يعرف به . فإن قال : ومن أين أن في جملة الأمة مؤمنين لا محالة ، في كل عصر ، لأنه لا دليل لكم يدل على ذلك . قيل له : قد أجيب عن ذلك بوجهين : أحدهما أن نفس الظاهر يقتضي إثبات مؤمنين يصح أن يتبع سبيلهم ، لأنه لا يجوز أن يتوعد ، جل وعز ، توعدا مطلقا على العدول عن اتباع المسلمين إلا وذلك ممكن في كل حال ، ولا يصح دخوله في أن يكون ممكنا إلا بأن يثبت في كل عصر جماعة من المؤمنين ؛ وفي هذا إسقاط السؤال . . يبين ذلك أنه : كما توعد على العدول عن اتباع سبيلهم فكذلك
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 167 | القاضي عبد الجبار الهمذاني