تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
فإن قلتم : المراد به من صدق الرسول ، تركتم الحقيقة لأن من قولكم : إن قولنا مؤمن منقول عن بابه ، موضوع في الشرع للمدح . فإن قلتم : يجب أن يحمل على ذلك من حيث أوجب تعالى اتباع سبيلهم ، فلا بد من أن يريد به التصديق الّذي يحصل به التمييز ، ويعرف عنده المؤمن من غير المؤمن ؛ لأنا متى حملناه على من هو مؤمن في الحقيقة جرى مجرى تكليف ما لا يطاق . قيل لكم : قد يصح أن يعلم في الأمر الظاهر أنه سبيل المؤمنين إذا ظهر من جماعة المصدقين ، لدخول المؤمنين في جماعتهم ، فالتكليف صحيح في ذلك ، ويمكن أن يميز من يجب اتباع سبيله ممن يحرم ذلك فيه . وإن قلتم : المراد بذلك من هو مؤمن على الحقيقة . قيل لكم : وما السبيل إلى معرفتهم ؟ ؛ بل من أين أن في اللغة / من هو مؤمن على الحقيقة ، حتى يعلم فيما يظهر منه أنه من سبيل المؤمنين ؛ بل من أين أن في المصدقين من يقع هذا الاسم الّذي هو الجمع عليهم . فإن قلتم : إن ذلك معلوم في زمن الصحابة ، رضى اللّه عنهم . قيل لكم : فمن أين أنه معلوم في سائر الأعصار ! وهذا يوجب بطلان التعلق بالظاهر أصلا ؛ لأنه إذا لم يحتمل إلا الوجهين اللذين بينا فسادهما وجب أن يكون المراد غير ذلك . قيل له : إن الظاهر يقتضي أن المراد بالمؤمنين من يستحق المدح والتعظيم والثواب ، لأنه يتضمن لهم بإيجاب سبيلهم ، ولأن قولنا مؤمن منقول عن بابه مفيد من الشرع لهذا المعنى ؛ فلا يجوز أن يحمل ذلك على المصدقين ، لأن ذلك