تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
فإن قال : فيجب أن يكون الثلاثة من المؤمنين حجة فيما يظهر من طريقهم على ما يوجبه الظاهر . قيل له : قد بينا في باب العموم : أن الألف واللام إذا دخلتا على ما هذه حاله دلتا على الجنس ، فالواجب حمل الكلام على كل المؤمنين ، وإذا وجب ذلك كان إجماعهم حجة ، دون إجماع كل مؤمن منهم ؛ وظاهر الكلام يدل على ما قلناه ، لأنه تعالى ذكر مشاقة الرسول ؛ وإنما يظهر ذلك بالخروج عن طريقته ، ومخالفته إلى « 1 » طريقة غيره ، لأن ما هذا حاله يكون مشاقا له ، ثم أتبعه بذكر سبيل المؤمنين وتوعد على الخروج عن طريقتهم في الاتباع ، وبين ذلك أن كل واحد منهما في أنه حجة كصاحبه . فإن قال : فيجب على هذه الطريقة أن يكون الإجماع الّذي هو إجماع المؤمنين دون كل أمة ، حتى لا يعتد عندكم في باب الإجماع بمن أظهر التصديق بالرسول ، صلى اللّه عليه ، ممن دل الدليل على كفره وفسقه . قيل له : إن الجواب عن ذلك مبنى على قولين ، كل واحد منهما ذهب إليه قوم ؛ لأن فيهم من يقول : إن المراد بذلك من يستحق / هذا الاسم من جهة الدين ، ويستحق الثواب والمدح ؛ فمن قال بالقول الأول يجعل حجة في ذلك إجماع كل المصدقين بالرسول ، صلى اللّه عليه ؛ ومن ذهب إلى القول الثاني يجعل الحجة إجماع المؤمنين خاصة ، فإن تميزوا جعل إجماعهم هو الحجة ، وإن لم يتميزوا جعل الحجة إجماع جميعهم ، لعلمه بأن المؤمنين داخلون في جملتهم وأن الأمر الظاهر منهم هو سبيل المؤمنين لا محالة . فإن قيل : فما الصحيح من هذين القولين عندكم ؟
هامش
( 1 ) يرجح في الأصل أنها إلى ، وإن احتمل الرسم غير ذلك .