حقا يلزم اتباعه ، ويحرم العدول عنه ؛ على أنه يقال لهذا السائل : إن كان المراد ما به صاروا مؤمنين فلا بدّ من أن يعلمه كذلك بدليل عقلي / أو سمعي ، لأنه لا يمكن أن يقال : يعلم ذلك باجتماعهم عليه ، لأنا لا نعلم فيما اجتمعوا عليه أنهم صاروا به مؤمنين ، متى لم تتقدّم معرفتنا بأنه من الإيمان ، وإذا وجب ذلك فما الفائدة في إضافة السبيل إليهم ، وحصول هذه الإضافة كعدمها . . يبين ذلك :
أنا إذا علمنا في الفعل أنه من الإيمان ، وأنه مما به يصير المؤمن مؤمنا ؛ ولا فرق بين أن يكون واقعا من المؤمنين ، أو من الفاسقين ، في أن فعله واجب لأمر يرجع إلى ما عرفناه من حاله ؛ فأما المزية لذكر المؤمنين في ذلك ، وكيف يصح أن يتعلق الإيجاب بالاتباع على هذا القول ، ولاحظ للاتباع فيه ، لأنه إنما يجب أن يفعل من حيث ثبت بالدليل أنه من طريق المؤمنين فيما به يصيرون مؤمنين ، وما هذا حاله يفعل لما علم من حاله ، لا على جهة الاتباع لمن علمناه سبيلا له .
فإن قال : ألستم تقولون : إن ما هو سبيل لهم يجب أن يفعل ؛ لأنه ، جل وعز ، يعتد به ، ودل على صوابه ، ولم يوجب ذلك لئلا يكون لإضافته إلى المؤمنين فائدة . وكذلك القول فيما ذكرناه .
قيل له : إنا وإن قلنا : إنا « 1 » لا نعتد بذلك من قبله تعالى فقد أعطينا الإضافة حقها ، من حيث لم يعلم كون ذلك عبادة إلا من حيث كان سبيلا / للمؤمنين ، كما لا يعلم أن ما فعله الرسول ، صلى اللّه عليه ، عبادة إلا بفعله ، والإضافة صحيحة على هذا الوجه ، وليس كذلك ما سألت عنه ؛ لأنا قد بينا أنه لا فائدة في ذلك على وجه من الوجوه .
هامش
( 1 ) تشتبه في الأصل ب « إذا » والترجيح بالسياق واضح .