فيه نقض لاتباعهم ، لأن ذلك إلى المخالفة أقرب ، ومتى فعلوه على وجه الوجوب وجب اتباعهم ، ولا يمنع ذلك من صحة تعلق الوعيد بالجملة ، ويصير قوله :
« وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ »
بمنزلة قوله : « ويتبع خلاف سبيلهم » ، والمخالفة في ذلك لا تكون إلا خطأ ، فإن كان في باب النقل فالمخالفة فيه ليس أن لا يفعل ، لأنهم كما فعلوا فقد أجمعوا على أنه يجوز أن لا يفعل ، فليس ترك الفعل بأن يكون اتباعا لهم بأولى من نفس الفعل ، وهذا بين .
فإن قال : إنه تعالى أراد بسبيل المؤمنين طريقتهم التي / صاروا بها مؤمنين ولذلك علق بالمؤمنين ، وهذا يوجب أن يعلم أوّلا في ذلك أنه من الإيمان ، ثم يتبع به ، وفي ذلك إبطال كونه حجة . . يبين ذلك أنه يجب أن يتبع سبيل المؤمن الواحد ، على هذا الحد ، كما يلزم اتباع سبيل كل المؤمنين ، لأن طريقة الإيمان لا تختلف ، بأن يكثر من يعمل به ، أو يقل ؛ فإذا لم يدل ذلك على أن المؤمن الواحد حجة ، فكذلك لا يدل على أن جماعتهم فيما يتفقون عليه حجة .
قيل له : إن سبيل المؤمنين هو ما يظهر من فعلهم ، وقولهم ، وطريقتهم ؛ لا يقتضي الظاهر إلا ذلك . فيجب أن يكون هو المراد ، لأنه لا دليل يقتضي أن المراد ما به صاروا مؤمنين ، حتى يجب حمل الكلام عليه ؛ فالقول بذلك تخصيص لا دليل عليه ، وصرف الكلام إلى مجاز ، وذلك لا يصح .
وبعد . فلو قيل : إن الأمر بالضد مما قالوه لكان أقرب ، لأنه تعالى عرف السبيل بالإضافة إلى المؤمنين ، فيجب تقدّم كونهم مؤمنين ، حتى يصح ذلك ؛ ثم إذا وجب ما قلناه بطل ما سأل عنه ، ويجب أن يحمل الكلام على أن الجماعة إذا علمناها مؤمنة فما يظهر من جماعتها ، ويصير سبيلا لها يجب أن يكون