تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
آكل طعامه مخالف « 1 » لذلك ، وإنما العقوبة إنما تتعلق بخروجه عن أن يكون آكلا لطعامه ، وبين ما قدّمناه أن اتباع سبيل المؤمنين لو لم يكن حجة وصوابا على ما نقوله لكان حاله في أنه قد يكون صوابا وخطأ ، بحسب قيام الدلالة حال اتباع غير سبيلهم ، في أنه قد يكون خطأ وصوابا ؛ ولو كان كذلك لم يصح أن يتعلق الوعيد باتباع غير سبيلهم ، دون اتباع سبيلهم ؛ وكان يبطل معنى الكلام ، على أن ما خرج عن أن يكون سبيلا للمؤمنين إذا حرم اتباعه فإنما وجب ذلك فيه ، لكونه غيرا لسبيلهم ، على ما يقتضيه اللفظ ، وكونه غيرا لسبيلهم بمنزلة كونه تركا لسبيلهم ، وخارجا عن سبيلهم ، فلا بدّ من أن يدل على أن اتباع سبيلهم هو الواجب ليخرج به عن أن يكون متبعا غير سبيلهم ، وهذا كقول أحدنا لغيره لا تتبع خلاف طريقة الصالحين ، وغير سبيلهم ، في أنه بعث له على اتباع سبيل الصالحين أن لا يخرج عن ذلك ، فلا فرق بين أن يذكره ويوجب اتباعه ، أو يتوعد على غيره وخلافه . وبعد . . فلا فرق في صحة / هذه الدلالة بين أن يقال : إن اتباع سبيل المؤمنين واجب ، وخلافه محرّم ، أو يقال : إنه صواب وخلافه محرّم ، في أن على الوجهين يثبت أن الإجماع حجة ، فإذا صح ذلك وعلمنا بإجماعهم أنهم يجعلون الإجماع حجة على وجه الوجوب صح كونه حجة ، على هذا الوجه . فإن قيل : لو كان الأمر كما زعمتم لوجب فيمن لا يسلك طريقة المؤمنين في النوافل وصدقات التطوّع أن يلحقه الوعيد . قيل له : إن لفظة الاتباع تقتضى أن يفعل ما يفعله المؤمنون ، على الوجه الّذي يفعلون عليه . فإذا فعلوا الفعل على وجه النقل فالقول بوجوب اتباعهم
هامش
( 1 ) في الأصل « خا ؟ ؟ ؟ » ولا يظهر له وجه .