تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
يصح أن يضمه إلى المشاقة والحال هذه ؟ ! وهذا يبين أن الجمع بينهما إنما حسن ، لأن الوعيد يتعلق بكل واحد منهما . فإن قال : هلا قلتم إن المراد بذلك اتباع غير سبيل المؤمنين ، في باب المشاقة التي تقدّم ذكرها ، فلا يدل ذلك على أن الإجماع حجة ؟ قيل له : ليس في الكلام دلالة على أن المراد ما ذكرته ، لأنه تعالى أطلق الوعيد على العدول عن اتباع سبيلهم ، ولم يعلقه بالمشاقة التي تقدّم ذكرها / ولا وجه لما سألت عنه . فإن قال : إنه ، جل وعز ، توعد على اتباع غير سبيل المؤمنين ، ولم يذكر ما حال سبيلهم ، وهل يجب اتباعه أو لا يجب ؛ أو يكون حجة أو لا يكون ، فلا يدل ذلك على ما ذكرتم ، خصوصا مع قولكم : إن تعليق الحكم بصفة الشيء لا يدل على أن ما عداها بخلافه ، فكأنه تعالى يبين أن خلاف طريقة المؤمنين يحرم اتباعه ، ويستحق من يتبع ذلك الوعيد ، ولم يعرض لذكر سبيل المؤمنين أصلا . قيل له : إن الوعيد لما علقه ، جل وعز ، بغير سبيل المؤمنين حل محل أن يعلقه بالعدول عن سبيل المؤمنين ، وترك اتباع سبيل المؤمنين ، في أنه يقتضي لا محالة أن اتباع سبيل المؤمنين صواب ، وأن الوعيد واجب لتركه ومفارقته . يبين ذلك : أنه علق الوعيد بما يجرى مجرى الاستثناء من سبيل المؤمنين ، وإذا عرف سبيلهم عرف ذلك الغير ، الّذي يحرم عليه اتباعه ، وما حل هذا المحل ، فلا بدّ من أن يدل على أن سبيل المؤمنين بخلافه ؛ فكأنه تعالى أراد ما يجرى مجرى النفي ، ولو كان بصورة الإثبات ، لأنه لا فرق بين ذلك وبين أن يقول : « ولا تتبع غير سبيل المؤمنين » وهذا بين في التعارف ، لأن أحدا لو قال لغيره : « من أكل طعامي ، وغير ما أبحته من ملكي فله العقوبة » ، فالمتعارف لذلك أن