فصل في بيان الدلالة على أن الإجماع حجة ، وما يتصل بذلك
أحد ما يدل على ذلك قوله ، جل وعز :
« وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى ، وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً »
فتوعد ، جل وعز ، على العدول عن اتباع سبيل المؤمنين كما توعد « 1 » على مشاقة الرسول بعد البيان ، فيجب أن يدل ذلك على أن اتباع سبيلهم صواب ، ولا يكون سبيلهم بهذه الصفة إلا وهم حجة فيما / يتفقون عليه ، لأنهم لو لم يكونوا حجة لم يجب ذلك فيهم ، كما لا يجب ذلك فيمن ليس برسول ، ويجب فيمن ثبت أنه رسول .
فإن قيل : إن الوعيد المذكور في الآية يتعلق بالأمرين ، فمن أين أن اتباعهم واجب ؟
قيل له : تعلق الوعيد بهما يقتضي تعلقه بكل واحد منهما ، لأنه لو لم يتعلق بكل واحد منهما لم يحسن منه ، جل وعز ، أن يتوعد عليهما ، كما لا يحسن منه أن يتوعد على مباح وقبيح ، لما لم يتعلق الوعيد بالمباح . . يبين ذلك أن الوعيد قد ثبت تعلقه بمشاقة الرسول ، بعد البيان ، وإن انفرد ، فلو كان الأمر كما قاله السائل لكان لا وجه لضم العدول عن اتباع سبيل المؤمنين إلى ذلك ، في الوعيد ، لأنه يتعلق بالمشاقة إذا انفرد ، ولا يتعلق بالعدول عن اتباعهم إذا انفرد ، فكيف
هامش
( 1 ) في الأصل « تواعد » ولا محل لزيادة الألف .