أن يختارهما فقد ثبت أن الجواز في الآحاد لا يوجب جواز مثله في الجميع ، وأن ذلك يجب أن يكون موقوفا على الدلالة ، وإذا صح في فعل القادر الواجد أن يكون صوابا إذا تقدمه فعل له أجر ، ولو لم يتقدم لكان خطأ مثل ما نقوله في العبادات التي إنما تكون صوابا بشروط ومقدمات فما الّذي / يمنع من كون فعله صوابا إذا تقدم مثله من غيره ، ومتى لم يتقدم ذلك لم يجب أن يكون صوابا . وهذه طريقة أهل الحرمة والرأي من ذوى العقول ، لأنهم إنما يجتمعون في النوازل والحوادث على المشاورة ، لكي يحترزوا عن الخطأ ، الّذي لولا اجتماعهم لكان إلى أن يقع أجوز ؛ ولو كان الأمر على ما قاله المخالف لم يكن ليصح ذلك .
والكلام في قولهم إن الحجة في الإجماع هو قول الإمام يبطل ، لأنهم بنوا ذلك على إبطال القول بأن لإجماعهم من الحكم ما ليس لخلافهم ، فإذا ثبت بطلان ذلك بما قدّمناه ، وأن ذلك ممكن ، وبينا قيام الدلالة عليه فقد زال ما يتعلقون به ، وإن كنا نبين من بعد فساد ذلك .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 159
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٥٩