تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
أن يقدروا على ما يقدر كل واحد منهم عليه عند المعاونة ، فإذا لم يكن المراد ذلك ، وإنما كان المراد الشك فالذي ادّعوه من التناقض زائل . وإذا كان المراد بقوله : إن الأمة معصومة أنها لا تختار عند الاجتماع إلا الصواب ، فمن أين أن كل واحد منهم يجب أن يكون معصوما ! لما دلت الدلالة على أنه مع انفراده عن غيره بالفعل لا يختار إلا الصواب لولا أن الدلالة في النبوّات أوجبت أن كل واحد من الأنبياء معصوم لم يكن ليمتنع ما ذكرناه ؛ على أن ذلك يوجب على القوم ما لا قبل لهم به من أنه إذا جاز على كل واحد أن يشتغل عن بعض الأمور أن يجوز ذلك على جماعتهم في تلك الحال ، حتى يبطل المعاش والصناعات ؛ وإذا جاز في واحد منهم أن يسهو عن بعض الأمور أن يجوز على جماعتهم ، وإذا جاز في واحد منهم أن / يبطن خلاف ما يظهر أن يجوز على جماعتهم ؛ وإذا جاز على الواحد أن يفتعل « 1 » في الخبر عن الشيء الواحد أن يجوز على الجمع العظيم ، وفي ذلك إبطال القول بالتواتر ؛ ويفارق ذلك طريقة الإثبات ، لأن الصفة إذا ثبتت لكل واحد من الجملة فهي ثابتة للجملة وإذا ثبتت للجملة وهي ثابتة لكل واحد ؛ ومتى لم نقل بذلك كان نقصا في القول والاعتقاد ؛ ولو كان التجويز بهذه المنزلة لوجب أن يكون قولنا في الجماعة أن كل واحد يجوز أن يختار السفر يقتضي في جميعهم ذلك ! وقد علمنا أنه غير ممتنع أن يعلم أن جميعهم يختارون ذلك ، وكل واحد منهم يختاره إذا انفرد ، ولا يجوز أن نثبتهم مسافرين ، وكل واحد منهم ليس كذلك . وقد بين شيوخنا ، رحمهم اللّه ، في ذلك أنه إذا جاز أن يختار زيد في الثاني الحركة بدلا من السكون ، والسكون بدلا من الحركة ، وإن امتنع
هامش
( 1 ) غير واضحة تماما في الأصل ، وما هنا من توجيه السياق .