تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
/ واعلم أنه لا يمتنع أن يكون المعلوم من حال عشرة بأعيانهم أن كل واحد منهم لا يختار مع صاحبه إلا الصواب ، وإن كان قد يختار الخطأ إذا انفرد ، كما لا يمتنع فيهم أن يصيبوا في الرأي إذا اشتركوا فيه ، وإن جاز أن يخطئ كل واحد منهم فيما يستبد به ، وإذا جاز ذلك لم يمتنع أن يرد النص بأن إجماعهم حق ، ويكون إجماعهم مخالفا لقول كل واحد منهم ، وإذا صح ذلك في عشرة بأعيانهم صح مثله في مائة ، وفي أكثر من ذلك ؛ وإذا صح في معينين صح في من يختص بصفة ؛ لأن الطريقة واحدة ، فلا يمتنع أن يكون المعلوم من بنى تميم أنهم يصيبون إذا اجتمعوا ، وإن جاز عليهم الخطأ إذا تفرقوا ، قلوا أم كثروا ، فما الّذي يمنع من مثله في إجماع المصدقين بمحمد ، صلى اللّه عليه ؟ . وإنما كان يتناقض ذلك لو كان يعتبر ما جعلناه خطأ هو الّذي جعلناه صوابا ، أو الّذي جوّزنا فيه أن يكون خطا هو الّذي قطعنا عليه أنه صواب : فأما إذا كان الفعل مختلفا ، أو الوجه الّذي وقع عليه مختلفا فلا مانع يمنع من ذلك . وقد بينا : أن تجويز الخطأ على بعضهم يراد به الشك ، من حيث لا دليل على أن الّذي يختاره لا يكون إلا صوابا ، ولذلك لما دلت الدلالة في النبي عليه السلام ، أنه لا يختار فيما يؤديه « 1 » إلا الصواب / لم نجوز ذلك ؛ فإذا ارتفع هذا التجويز في الجماعة بالدلالة الدالة على أن قولهم حجة ، زال التجويز في الجماعة على الوجه الّذي يزول في الواحد ، إذا كان عليه دليل ، ولسنا نعنى بأن ذلك جائز أنه مقدور ، لأنه لا يجوز أن يقدر كل واحد منهم على أمر إذا انفردوا ولا يقدرون عليه إذا اجتمعوا ؛ لأن ذلك كالمتناقض ، بل الأقرب أنه لا يمتنع عند اجتماعهم
هامش
( 1 ) مشتبهة في الأصل ، لا تظهر الواو في رسمها بل الراء أظهر ؛ وما هنا قد يرجحه السياق .