فصل في أنه لا يمتنع في إجماع أمة أو جماعة أن يكون صوابا دون آحادهم وأبعاضهم
/ اعلم ، أن فيمن خالف في هذا الباب ، من الإمامية وغيرهم ، من يعتمد ، في أن الإجماع لا يكون حقا ، على هذه الشبهة ، فيزعم أنه لا يجوز في العقول أن كل واحد منهم يجوز أن يخطئ ، ولا يجوز ذلك على جماعتهم ، مع أن فعل جماعتهم ، هو فعل كل واحد منهم ؛ لأن ذلك يتناقض ؛ ويزعمون أنه يتناقض في الاعتقاد ، لأنا إذا علمنا ، أو اعتقدنا أن كل واحد منهم يجوز أن يخطئ لم يصح أن يعلم في كلهم أنهم لا يخطئون ، وربما أوردوا ذلك على غير هذا الوجه ؛ فيقولون :
إذا كان من حق جميعهم الصواب فذلك دليل العصمة ، ولا يجوز أن يكون جميعهم كذلك إلا وكل واحد منهم معصوم ، في « 1 » ذلك إبطال تعليق الحجة بإجماعهم ، ويوجب أن كل واحد منهم حجة ، وأن سبيلهم سبيل الأنبياء ، إذا اجتمعوا أو انفردوا ؛ وبما تسلقوا بذلك إلى أنه : إذا كان لا بدّ من حجة ، وبطل أن يكون ذلك إجماع قوم فيجب أن يكون هو الإمام المعصوم ، وإجماع الأمة إنما يكون حجة لكونه فيهم .
وربما مثلوا ذلك بأن كل اليهود إذا كانوا كفارا فكل واحد لا محالة كافر ؛ وتسلك في ذلك ما قدمنا ذكره في الحوادث الماضية ، التي بينا أن كل واحد منها إذا كان محدثا وجب في الكل ذلك .
هامش
( 1 ) لعل واوا ساقطة قبل « في » ؟