تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤

فصل في أن هذا الإجماع يصح حصوله ووقوعه ، وما يتصل بذلك

قد بينا في باب الأخبار ما يصح اجتماع الجمع العظيم عليه بالعادة ، وما يمتنع ، وذلك يبين صحة وقوع الإجماع ، لأنا لا نعتبر فيه اجتماعهم في حالة واحدة ، فيقال : إن ذلك يتعذر إلا في ترتيب جامع من مواطأة أو غيرها ؛ وإنما يعتبر حصول القول إجماعا في أوقات وأحوال ، وذلك لا يمتنع . يبين ذلك أن الجمع العظيم / يجتمعون على المذهب لشبهة أو لتقليد ، وما يجرى مجراهما من الأسباب الداعية إلى الإجماع على ذلك ، فهو منكر « 1 » مثله في إجماع الأمة ؛ لأنا لا نقول : إنها تجمع بحجة ، وما يجرى مجرى الحجة ، فقد بينا أن الجمع العظيم قد يصح منهم أن يجتمعوا على الأمر في حالة واحدة ، إذا كان هناك ما يدعو إليه ، كاجتماع الجمع العظيم ، على السعي إلى الجمعة ، وعلى الوقوف بعرفة ، إلى ما شاكلهما . فإن قيل : إذا جاز على كل واحد منهم أن يخطئ في ذلك ، فجوزوه على الجمع . قيل له : إنا لم نقصد بهذا الكلام إلى أنه صواب فيطعن فيه مما ذكرته ؛ وإنما أردنا أن نبين أن اجتماعهم على القول ممكن صحيح ، ثم الكلام في أنه حق أو باطل موقوف على الدلالة . ونحن نتكلم على ذلك بعد إقامة الدلالة ، على أن الإجماع حجة .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل دون كبير اشتباه في القراءة ، ولعلها « ممكن » ؟