الكلام في الإجماع
فصل في بيان صورة الإجماع
اعلم . . . أنه لا يصح إقامة الدلالة على أنه حجة إلا وقد عرف صورته ، كما قلنا في الخطاب : إنه يجب أن تعرف كيفية المواضعة عليه ؛ ثم يعلم أنه دلالة .
وصورة الإجماع : حصول مشاركة البعض للبعض ، فيما نسب إلى أنه إجماعهم فما كان هذا حاله ، يوصف بأنه إجماع ، متى كان ذلك من جهتهم ، على وجه التعمد والقصد ، لأن ما يقع على حد السهو لا معتبر به ، وما يشتركون فيه باضطرار لا معتبر به ؛ ولا فرق بين أن يكون / اتفاقهم في ذلك واشتراكهم فيه في وقت واحد ، أو أوقات ؛ كما لا فرق في ذلك بين الأفعال المختلفة ، وإن اشتركوا في أفعال القلوب ، أو أفعال الجوارح أو غيرهما ، والحال واحدة في أنه إجماع ، ولا يفيد كون ذلك إجماعا منهم ، من حيث اللغة ، أن ذلك حق ، أو باطل ، لأن إجماعهم عليه ، واشتراكهم فيه بمنزلة فعل الواحد ، في أنه لا يفيد ذلك ، وبمنزلة كون الكلام خبرا ، في أنه لا يفيد كونه صدقا وحقا ، فهو موقوف على الدلالة ؛ ويخالف ذلك وصف الدليل بأنه دليل ، والخبر بأنه صدق ، والعلم بأنه علم ، من حيث كانت هذه الأمور مفيدة لتعلقها « 1 » بالشيء على ما هو عليه ؛ وذلك لا يصح فيما يجتمع اليوم عليه ، كما لا يصح فيما انفرد كل واحد منهم به ، أو أخبر به ؛ وهذا بين .
هامش
( 1 ) مشتبهة الرسم وهذا أنسب ما تقرأ به .