فصل في بيان ما يدل على حسن الفعل ، وكونه ندبا ، وما يتصل بذلك
قد يعلم حسن الفعل بكل خطاب تضمن ظاهره ذلك ، ولا فرق بين أن يفيد الحسن لفظا أو معنى في أنه يفيد على ذلك في الوجهين ؛ ولا فرق بين أن يرد بأنه حسن ، أو بسائر الألفاظ القائمة مقام هذا اللفظ ؛ ولا فرق بين أن يرد على طريقة الخبر ، وبين أن يرد على طريقة الأمر ، وما شاكله على ما تقدم / ذكرنا له ؛ فأما كون الفعل ندبا فليس يكفى في الدلالة عليه ورود الخطاب بحسنه ، بل الخطاب بحسن الفعل لم يجز أن لا يقترن به قرينة ، تعلم به صفة ذلك الحسن إلا أن يكون لمعنى الإباحة ، فقد يجوز أن يتجرّد ؛ لأنه إذا ورد بحسن ما لولا ورود السمع فيه لكان من باب الحظر العقلي ، فهذا القدر قد دل على أدنى منازل حسنه ، وهو الإباحة ؛ فأما ما عدا ذلك فلا بد فيه من قرينة التكليف في الفعل ، فمتى تجرد دل على أنه ندب ، لأن ذلك أولة « 1 » منازله ، نحو أن يقول ، جل وعز ، كلفتكم الفعل وتعبدتكم به ، ونحو الأمر والترغيب ، ونحو وصفه بأنه خير ومستحب ، وطاعة للّه ، إلى ما شاكل ذلك ؛ لأنه لا يختص بذلك إلا وهو ندب ، ولو كان واجبا لدل عليه ، تعالى ، فخلوه من الدليل المقتضى لوجوبه يوجب أنه ندب ، وليس بواجب ؛ وكذلك فلو بين ، جل وعز ، وجه كونه ندبا لكان هذا حاله ؛ والمدح
هامش
( 1 ) كذا في الأصل بوضوح . وفي اللسان مادة - وأل - « وحكى ثعلب هن الأوّلات دخولا ، والآخرات خروجا ؛ واحدتها الأوّلة والآخرة ؛ ثم قال ليس هذا أصل الباب » . وليس ببعيد أن يكون ما هنا منه .