وندب وواجب ؛ ولكل ذلك أصل في العقول يعلم باضطرار ، إما على طريق التفصيل ، أو على طريق الجملة . فيعلم قبح الظلم / باضطرار ؛ وقبح كذب معين باضطرار ، على ما قدّمناه ؛ وكذلك القول في وجوب كثير من الواجبات ، وكون كثير من المحسنات ندبا ؛ فإذا كان لا بدّ مما قلناه فالذي يعلم أهل العقول أنه مباح ليس إلا ما قدّمنا صفته ، من أن له فيه غرضا ومنفعة معلومة ، أو مظنونة ، ولا ضرر عليه ، ولا على غيره على وجه ؛ ولو لم نقل : إن ما هذا حاله مباح لم يحصل للإباحة أصل في العقول ، كما لو لم نقل : إن الظلم قبيح لم يحصل لقبح المضار أصل في العقول ؛ ومما يبين ذلك : أنه قد ثبت في العقل أنه لا يجوز أن لا يمكن العاقل أن ينفك من القبيح ، وأن جميع تصرفه لا يصح أن يكون قبيحا ، مع الدواعي والأغراض ؛ وهذا متى لم نقل به حل محل التكليف « 1 » تكليف ما لا يطاق ؛ فإذا ثبت ذلك وجب أن يعلم أن تنفس الإنسان وحركاته إلى غيرهما يحسن ، ولا وجه يحسن لأجله إلا ما قدّمناه .
وقد قال بعض شيوخنا : إن التنفس ، إلى ما شاكله مباح باضطرار ؛ وإذا صح ذلك وجب أن ينظر في علته ؛ وإنما صار مباحا لأنه لا مضرة فيه ، على وجه ، وفيه نفع وغرض بالدليل « 2 » على ذلك « 3 » أنه لو كان فيه مضرة لم يحسن ، ولو لم يكن فيه غرض لم يحسن ، وإذا زالا جميعا حسن ، فيجب أن تكون العلة ما قدمناه ؛ فإذا كانت موجودة في كل ما قلناه على الإباحة / . وقد اعتمد شيوخنا في ذلك على أنه تعالى قد خلق الخلق لنفعهم ، فلا يجوز أن يخلق ما يصح أن ينتفع به
هامش
( 1 ) في الأصل بياض صغير ، وآثار خفيفة لا يستبين منها شيء .
( 2 ) في الأصل نقطة داخل دائرة هكذا ( . وهي علامة انتهاء وفصل عند الناسخ عادة ؛ وإن كان يظهر احتمال اتصال السياق .
( 3 ) في الأصل كلمة مرمجة يمكن أن يقرأ منها لفظ « غير » .