تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
التي يجب أن يتوقاها فذلك لا يدل على قبحه ، وإن لزمه أن يمنع الغير من الغير فيجب أن يكون ذلك دلالة القبح . ولذلك يلزمنا أن نمنع الغير من ظلم الغير ، ولا يحسن أن يمنعه من العدل ؛ وربما كان ما يأتيه من تناول ما هو في الظاهر مال الغير تناولا لملكه أو لحقه ، ويجب المنع منه ، لأنه وإن كان ملكه وحقه فليس له أن يتناوله على هذا الحد ، فيعود الحال فيه إلى أنه يحرّم ويقبح . وقد يدل على تحريم الفعل أن يعلم أنه ليس بحسن « 1 » ، ولا هو داخل في أقسام الحسن فيعلمه قبيحا إذا وقع من العاقل القادر « 2 » / على ما قدّمنا القول فيه . فإذا ورد عنه التخويف من الفعل فذلك دلالة تحريمه ؛ وإن ورد منه تعالى المنع من الفعل بالقول حل محل النهى ، بل يكون أوكد . وقد يدل على أن الفعل محرّم ورود النص بأنه فساد ، وأنه يختار عنده القبيح ، أو ترك الواجب ، على وجه لولاه كان لا يختار ، إلى ما شاكل ذلك ؛ لأنه لا فرق بين أن ينص على قبحه أو على الوجه الّذي يقبح عليه ، ولأجله . وقد سلف بيان جميع ذلك . وقد يدل على أن الفعل محرّم ورود الخطاب بسائر العبارات ، التي قدّمنا أنها من جهة اللغة أو التعارف لا تصح إلا في القبيح ، أو في قبح مخصوص ، نحو وصفه بأنه فسق ، أو خطأ ، أو باطل ، إلى ما شاكل ذلك . فأما ما يدل على ذلك من غير جهة الخطاب ، فسنبينه من بعد .
هامش
( 1 ) يشتبه ما في الأصل « بجنس » ولكن السياق يرجح ما هنا . ( 2 ) ما بعد الألف ضائع من الأصل ، والقراءة اجتهادية .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 143 | القاضي عبد الجبار الهمذاني