فصل في بيان ما يدل على أن الفعل مباح ، من الأدلة السمعية ، وما يتصل بذلك
قد يدل على ذلك الخبر ، عن أنه مباح ، أو حلال ، أو طلق ، إلى سائر العبارات التي تفيد ذلك فيه ؛ ولا فرق بين الخبر ، وبين أن يقول ، جل وعز ، قد أبحت ، أو أحللت ، أو أبيح ، أو أحل لكم ، على ما قدّمنا القول فيه ، وبينا القول في ذلك إذا تعلق بالعين ، فإذا تعلق بالفعل فلا وجه لإعادته . وكذلك القول في النص إذا ورد / بمعنى الإباحة ، لأنه لا فرق بين أن يقول في الفعل إنه مباح ، وبين قوله لا ذم على فاعله ، ولا مدح ، إلى ما شاكل ذلك . وقد بينا أن لفظ الأمر بعد الحظر ليس هو دليل الإباحة إلا إذا قارنه ما يدل على أنه ليس على الإيجاب والندب ، فيحكم بذلك فيه .
والأقرب في الأدلة السمعية أنها إنما تدل على أحكام غير متقرّرة في العقول ، دون الإباحة ، وأن تكون الإباحة جارية على طريقة العقل ، لا المباحات التي لها مدخل في الإلطاف ، كذبح البهائم ، وما شاكله ؛ وقد بينا أن شيخنا « أبا على » رحمه اللّه يجرى إباحة تأديب الولد وتعليمه مجرى السمعيات ، وأن « أبا هاشم » رحمه اللّه يجريه مجرى العقليات ، وأوضحنا الكلام في ذلك ؛ فأما من يقول من المتفقهة وغيرهم : إن كل الأشياء على الحظر ، وأنه يحتاج في معرفة إباحة كل شيء إلى السمع فسنورد فيه جملة ملخصة .