بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
/ واعلم أن التحريم من قبل اللّه تعالى ذكره ، لا يكون إلا جاريا مجرى الدلالة والخبر ، وكذلك التحليل والإباحة ؛ فلا فرق بين قوله « حرمت عليكم كذا » وبين قوله : فساد وقبيح ، في أن وجه الدلالة في الجميع يتفق ، ولا يختلف ؛ وإنما كان كذلك من قبل أن المحرم لا يكون محرما لعلة ، ولا باختيار مختار ، وإنما يكون كذلك لوجوه يعلم أنه يقع عليها ، فيقبح لأجلها ، فلو أنه تعالى حرم شكر النعمة ما كان يصير محرما لتقدم المعرفة بوجوبه ، ولو كان التحريم يحصل من قبله لكان تقدم المعرفة لا يؤثر في ذلك ، كما لا يؤثر تقدم المعرفة بأن الطعام ملك لزيد ، في أنه يصير مباحا بإباحته ، ويفارق ذلك الإباحة الواقعة من أحدنا ، لأنها تتضمن حصول سرور من المبيح في الحل يعادل ما يلحقه من المضرة فيغير « 1 » حكم المباح في الوقت لأجل ذلك . وهذه القضية لا تتأتى فيه ، فلذلك صارت الإباحة من قبله ، والحظر والتحريم ، والتحليل جارية مجرى الخبر والدلالة ، لكنه ، جل وعز ، مع التكليف لا بدّ من أن يبين المحرم من فعل العبد ، لكي يتجنبه ، فإذا لم يرد البيان علم أن لا تحريم ؛ فأما المباح فلا يجب ذلك فيه ، لأنه لا يتعلق بالتكليف في كل حال ، وإن تعلق بالتكليف / فالحال ما قدمناه ؛ وإذا لم يتعلق بالتكليف فالواجب فيه أن يجرى على طريقة الفعل ؛ ولم نذكر التحريم والتحليل في هذا الباب لأنهما يفارقان الواجب والندب لأن الحال في الجميع واحدة ، من حيث يعلم أنه تعالى بإيجابه الشيء يدل على أنه واجب فهو كالخبر في بابه . وكذلك القول فيما يرغب فيه جميع ما يصدر عنه ، جل وعز ، من هذه الأحكام لا يخرج عن هذه الطريقة ، فأما أحدنا فكما قد يبيح بأن يفعل
هامش
( 1 ) يمكن أن يقرأ ما في المخطوطة « فيعد » ؟