تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
ما يعلم عنده تغير حال المباح فكذلك قد يوجب على هذا الحد ، لأنه إذا خوّف غيره من تلف نفسه ؛ إن لم يبذل بعض ملكه فقد أوجب عليه بذل ذلك ، وإن كان الإيجاب ربما قبح ، وربما حسن ، لأنه لو أعلمه أنه إن لم يبذل بعض ملكه لحقه التلف ، من قبل غيره ، وبعثه على التحرّز لكان في حكم الموجب ، وإيجابه يحسن ، لكن إيجاب العبد وإباحته لا بدّ من أن يستند إلى كمال العقل ، والتمكن البالغ ، وليس كذلك ما يصدر عنه ، فحل ذلك محل إنعام العبد على غيره ، في أنه إنما يكون نعمة على طريق التبع لنعم اللّه ، وليس كذلك حال نعمه تعالى ، لأنها الأصول ، وأحد ما يدل على أن الشيء محرّم تعلق الذم به ، لأنه من حقه أن لا يتعلق بالحسن ، فمتى ورد ذلك في الخطاب علم أنه محرّم ، وكذلك القول في تعلق الوعيد / بالفعل ، في أنه لا يدل على تحريمه ، ولا يدل عندنا على كبره « 1 » ، لأن الصغائر « 2 » كالكبائر في أن الوعيد يتعلق بها ، فلو كان لأنه مكفّر بكثرة الطاعات لا يتعلق الوعيد به لما تعلق بالكبائر ، لأنها تصير مكفّرة بالتوبة . وسنبين في باب الوعيد : أن الوعيد يتعلق على شرط ، والصغير « 3 » كالكبير في أنه يدخل فيه ، فإن انضاف إلى ذلك الاستخفاف والإهانة لكان الحد ، فلا بدّ من أن يكون دالا على أنه محرّم ، وعلى أنه كبير . فإن انضاف إلى ذلك تعلق اللعن به ، أو تعلق الدعاء عليه لأجله فكمثل ؛ فإن وجب من جهة السمع المنع منه ، لا لأمر يخص « 4 » فلا بدّ من كونه قبيحا ، لأنه لا يجوز أن يمنع الغير من الإقدام على الحسن ، وإنما يحسن منعه من القبيح ؛ فأما إذا كان منعه من جهة أن ذلك من المضار
هامش
( 1 ) رسم الأصل مشتبه ، وفيه - على خلاف معتاد الناسخ - ثلاث نقط تقرأ ثاء ، ولعل ما أثبتناه أليق بالسياق . ( 2 ) بعض الكلمة ضائع والقراءة بتوجيه السياق . ( 3 ) ضائع من الكلمة جزء ، والقراءة بتوجيه السياق . ( 4 ) لم تتيسر قراءة الكلمة في الأصل للإهمال ، وعدم ملاءمة السياق .