تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
في الملك إذا علق بالعين ، وقد عرفنا أن حقيقة الملك القدرة ، فقلنا صار بالتعارف يتعلق بالأعيان ، فيعرف به الغرض ، وصار حقيقة في ذلك منتقلا عن بابه متى علق بالعين ، وإن كان متى أطلق فهو على أصله ، فغير ممتنع مثله في التحليل والتحريم ؛ لأنا قد علمنا أن التعارف فيهما إن لم يزد في الظهور على التعارف في الملك لم ينقص منه ، فيجب أن يصح من هذا الوجه التعلق بظاهره ؛ لأن التعارف بنقل اللفظة عن بابها ، على ما قدمناه من قبل ؛ وكما لا يمتنع في الملك إذا علق بالعين أن يختلف المفهوم فيه بحسب الأغراض في الأعيان ؛ لأن ملك الدار يفهم منه ما لا يفهم من ملك العبد ، وملك العبد يفهم منه ما لا يفهم من ملك الطعام ، فكان المفهوم من كل / واحد التصرف الّذي يليق به ، فكذلك القول في التحريم ؛ فعلى هذا الوجه يدل تحريم الميتة على تحريم أكلها ، وما شاكله ، وتحريم الأمهات يدل على تحريم الاستمتاع بهن في الوجوه التي هي الغرض في النساء ؛ وعلى هذا الوجه قال ، صلى اللّه عليه : « لعن اللّه اليهود ، حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها » ؛ ولا يشتبه على أحد معنى قوله عليه السلام : أحلت لنا ميتتان ودمان : الحديث . . . وقوله : الطهور ماؤه الحل ميتته ، إلى ما شاكله ؛ فإن ورد الخطاب في ذلك على وجه لا يفهم التعارف فيه فالواجب ما حكيناه عن « أبى هاشم » وإن كان لا يمتنع ، وإن سلم أن ذلك مجاز ، أن يقال : الواجب إذا علم أنه لم يرد به تحريم العين أن يحمل على تحريم التصرف فيه ؛ فإذا عدمنا الدليل المخصص لم يكن بأن يحمل على البعض أولى أن يحمل على الجميع ، على ما قدمناه في الخطاب ، إذا لم ترد به الحقيقة : أن الواجب حمله على كل وجوه المجاز ، إذا أمكن ذلك فيه ، وتساوت ، ولم يفضل بعضها على بعض في الرتبة / « 1 » .
هامش
( 1 ) ينتهى هنا ما في ص 77 ا من المتن ، ويوجد بالهامش الأيمن لهذه اللوحة بقايا سطر من صفحة أخرى ، وضعت هذه عليها عند التصوير .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 139 | القاضي عبد الجبار الهمذاني