تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨

فصل في دلالة التحريم والتحليل إذا علقا بالفعل أو علقا بالأعيان

لا شبهة في أنهما متى علقا بالفعل الّذي يصح أن يفعله المكلف ، أنّ ظاهر هما يدل على الحسن والقبح نحو قوله
( وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً )
، وقوله :
( أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ )
لأن التحريم والتحليل في هذين الموضعين تعلقا بالفعل ، الّذي يصح أن يحرم على المكلف ويحل ؛ لأنه إنما يحرم عليه فعله ، كما يقبح منه فعله ، ويحل له ما يفعله كما يحسن منه . وإنما اختلفوا فيهما إذا علقا بالأعيان التي يقع من العبد التصرف فيها بأفعال مخصوصة ، نحو قوله :
( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ . . .
الآية ) . و
( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ . . .
الآية ) / فالذي ذكره « أبو علي » في ذلك أنه يدل بظاهره . وذكر « أبو هاشم » أن التحريم والتحليل لا يصحان إلا في الفعل ، دون العين ، لأن هذه الأعيان حادثة من قبله ؛ ومتى علق التحريم بالعين فهو مجاز ؛ وإن كان في كتبه ما يقارب قول « أبى على » . وأبو عبد اللّه « 1 » أنه لا يدل واعتل بما ذكرناه ، وبين أنه لا بدّ فيه من حذف ، وما هذا حاله لا يدل بظاهره ، ولأن التحريم إذا تعلق بالفعل في العين ، والفعل المحرم في الأعيان يختلف ، ويختلف الغرض فيه ، لم يجز أن يدل ظاهره على المراد ، وصار في حكم المجمل المفتقر إلى بيان . وقد بينا في أصول الفقه : أن حال التحريم ، وإن كان في أنه يتعلق بأفعالنا دون الأعيان في الحقيقة . فقد حصل فيه تعارف ؛ لأن مجرى التعارف
هامش
( 1 ) اللفظة مشتبهة أقرب ما تقرأ به « يعبر » .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 138 | القاضي عبد الجبار الهمذاني