تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢

فصل في النهى وكيفية دلالته على قبح المنهى عنه

الطريق الّذي بينا به أن الأمر لا يكون أمرا إلا بإرادة ، يقتضي أن النهى لا يكون نهيا إلا بكراهة المنهى عنه ؛ فأما صيغة النهى فمعلومة من جهة اللغة كصيغة الأمر ، فإذا صح ذلك فيجب أن يكون النهى دلالة قبح المنهى عنه ، وأن يصح القول فيه إنه على الوجوب ، مراد بذلك أنه يجب على المكلف أن لا يفعل ما تناوله ، وأن يتحرّز منه . فإن قال : ومن أين أنه ، صلى اللّه عليه ، يكره الشيء وإن لم يقبح ، على ما يذكره الفقهاء ، من كراهة التنزيه والتأديب ، ولو كان ذلك واجبا في كراهته لوجب مثله في كراهة النبىّ ، صلى اللّه عليه ، ولوجب مثله فيما تطلقه الأمة « 1 » له العلماء ، ولما انقسمت الكراهة إلى الحظر ، وخلافه ، أوليس الواحد منا قد كره ما غيره أولى منه ، من ولده وغلامه ؛ وقد يكره الناس ترك النوافل ، كما تكره منهم القبائح أفما يدلكم كل ذلك على أن الكراهة لا تقتضى قبح ما تعلقت به . قيل له : لسنا ننكر فيما ليس بكراهة أن يعبر بالكراهة عنه ؛ نحو نفار الطبع ، وعلى هذا الوجه يقال : إن فلانا يكره المر ولا يكره الحلو ، وليس هذا من الباب الّذي ذكرناه بسهيل / لأنه يضاد الشهوة ، ولا يكون إلا من فعله تعالى . وقد يقال : إن فلانا يكره الشيء ، ويراد بذلك أنه لا يريده ، على جهة المجاز ؛ وربما يقال :
هامش
( 1 ) الكلمة مهملة وبعدها كلمة سائلة المداد ، ولم يتيسر قراءتها بما يناسب السياق .