فصل في بيان ما يدل على تحريم الأفعال الشرعية ، وقبحها
/ الّذي يدل على ذلك من الخطاب ما يقتضي قبح الفعل بظاهره ، أو يقتضي ذلك من جهة المعنى ، ويدخل في ذلك النهى الوارد عن اللّه ، سبحانه ؛ لأنه يقتضي قبح الفعل ، من حيث لا يكون نهيا إلا بكراهة المنهى عنه ، ولا يجوز منه تعالى مع حكمته [ إلى « 1 » ] أن يكره الحسن ، فلا بدّ من أن يكون قبيحا ، وإن ورد النص بأن الشيء مكروه للّه تعالى فكمثل ؛ ومتى ثبت بالدليل في الأمرين أن المراد غير ظاهرهما فذاك بقرينة ، ولا يمنع ذلك من صحة دلالتهما لمجرّدهما على قبح الفعل ؛ وقد يدل على ذلك لفظ التحريم والحظر ؛ لأنهما لا يقعان في الإطلاق إلا على ما يقبح ، فلا فرق بين أن يخبر تعالى بأن الفعل محظور ، وأنه خطيئة ، وأنه محرّم ، وأنه حرمه وبين النهى والكراهة ؛ بل لو قيل إن دلالتهما في ذلك أقوى لم يمتنع ، لأنه لا يدخلهما من الاحتمال ما يدخل النهى والكراهة ، وكل فعل ورد التعبد السمعي به ولو لم يكن محرّما لم يقع التعبد به فلا بدّ من القول بتحريمه .
فأما ما يحرم من جهة العقل ، من الظلم وضروبه ، إلى ما شاكل ذلك فليس بداخل فيما نريد ذكره .
فأما التحريم إذا علق بالأعيان فقد اختلفوا فيه .
فمنهم من يقول : إنه يدل على قبح الأفعال فيها .
هامش
( 1 ) في الأصل « إلى » ولعلها مقحمة ؟