قيل له : إن المعنى الّذي أومأت إليه غير ممكن عندنا ، لأن الدلالة قد دلت على أن الشيء قد يقبح سمعا على وجه القطع ، وقد يقبح من جهة الآحاد ، والاجتهاد ، والفرق بينهما معلوم ، ولكن الّذي ذكر في اختيار الأسماء ؛ كان اصطلاحا منك لم تضايق فيه ؛ وإن كنت تدّعى أنها لغة فليس كما زعمت ؛ لأنهم لا يفصلون بين الأمرين ، ولأن المعنى الّذي ذكرناه لا يوجب انقسامه إلى الوجهين اللذين ذكرتهما تبين ما قلناه : أنا نقطع أنه تعالى قد كره ما يثبت بالآحاد والقياس ، كما يعلم أنه قد كره ما ثبت / بالتواتر ، واختلاف الطريق لا يمنع من اتفاقهما .
فإن قيل : إذا كان قد يعدل عن ظاهر النهى بدلالة فما قولكم في النهى الوارد عن اللّه ، إذا دل الدليل على أنه لم يرد به ظاهره ، إلى أي وجه يصرف ؟
قيل له : ليس هناك وجه معين يصرف إليه ولا بدّ من دليل يقترن به ، نعلم به المراد ، فربما يدل الدليل على أن المراد بذلك قصور حاله عن حال غيره ، لأن على هذا الوجه قد يطلق النهى في الشاهد ، وإن لم يكن تناوله قبيحا ولا مكروها ، وربما يقع النهى بعد الأمر والإيجاب فيكون المراد زوال الحكم الأوّل ، ويكون بمنزلة الغاية ؛ فيجب أن يحمل على ما تقتضيه الدلالة ، والقرينة . وقد بينا أنه لا يجب إذا قلنا في ظاهر النهى أنه على الإيجاب أن يكون ظاهر الأمر للإيجاب ؛ وكشفنا القول فيه .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 134
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٣٤