فصل في بيان أحكام النهى
يجب أن يكون حكمه في تناوله لما يتناوله حكم الأمر ، فيعتبر لفظه في خصوصه وعمومه ، ويحكم فيه بما يقتضيه إذا تجرّد ظاهره . وكذلك القول فيمن يدخل تحت النهى ، ويصح تعلق التكليف به ، لأن الحال في ذلك / كالحال في الأمر ؛ فأما ما يقتضيه من إدامة الانتهاء فهو مخالف للأمر ؛ لأنه قد ثبت بالتعارف أن الناهي إذا نهى عن الفعل مطلقا ، ولم يخصصه بوقت فالواجب أن يستمر المنهى الّذي هو المكلف ، على الانتهاء عن ذلك من غير تخصيص ؛ فأما إذا قيد بوصف أو شرط ، وكان الظاهر في الوصف والشرط أنه لا يتكرر فالواجب أن يكون مقتضيا لانتهاء مرة واحدة ، وإن كان يتكرر فلا بدّ من النهى عنه من أن يتكرر .
فأما القول بأنه على التعجيل أو غيره فإنما فيما يتأتى فيما يتناوله النهى مرة واحدة ؛ ومتى كان هذا حاله فالقول فيه على ما تقدّم في الأمر ، وإن كان ذلك يبعد في النهى ، لأنه لا يمتنع في المأمور به أن يكون صلاحا متى فعل متقدّما ، ومتى فعل متأخرا ، وليس كذلك حال النهى ؛ لأن طريقة التخيير لا تكاد تحصل في القبيح على هذا الحد . ولهذه الجملة نقول : إنه لا يمتنع أن يأمر ، جل وعز ، بأشياء على طريق التخيير ، ولا يجوز مثله في النهى ، لأن كل واحد منهما إذا قبح فجميعه يقبح لا محالة ، إلا أن يكون وجه قبح كل واحد / انتفاء صاحبه ، فلا يمتنع أن يقبح إذا انفرد ، ولا يقبح إذا وجد معه صاحبه .