من وجوبه فلما ذا يصح ما قاله ؛ وإذا كان تعليق المدح بفعله ، والذم بأن لا يفعله يحقق وجوبه ويؤكده فكذلك القول في أحدهما .
فأما من يقول في الأمر : إنه يجب أن لا يحمل على ظاهره لسبب متقدم من سؤال وغيره فقد أبعد / ؛ لأن الدليل هو الخطاب فإذا كان عاما وجب حمله على عمومه ، وأن ورد على سبب خاص . ولا فرق بين من قصره على من سأل عن ذلك أو سئل عند ذكره ، ووصفه ، أو عند وقوع الحادثة به ، وبين من قصر بذلك على من هو موجود في الحال من المكلفين ؛ فإذا لم يصح ذلك مع قوّة الشبهة ؛ بل يقال :
لولا أنه أرادهم دون غيرهم لم يكن ليخاطب عند وجودهم وكونهم مكلفين ، بل يقال في الجواب عن ذلك ، لا معتبر به ؛ لأن الواجب اختبار حال الأمر وشموله ؛ ولا يمتنع أن يكون من لم يخلق كمن خلق ، في أن ذلك صلاح منه : فالتخصيص لا يجوز إلا بدلالة ، فكذلك ما حكيناه عنهم ؛ فأما إذا كان الأمر لا يستقل بنفسه دون أن يعلق بسبب فإنه لا يتناول سواه ، ويكون بمنزلة قول القائل في الجواب نعم . وقد تقدمت المسألة في أنه لا يتضمن سواها وهذه طريقة في اللغة معروفة ، لأن السائل قد يستفهم فيجيبه المخبر بما يعرف به حال ما سأل عنه مع حال غيره ، ويكون الغرض صحيحا ، ويكون المجيب قد زاده خبرا ، فإذا أجابه بلا أو نعم لم يتضمن إلا جواب المسألة / فقط ، فعلى هذا الوجه ينبغي أن يحكم في هذا الباب فإن تفصيله يطول .
ومن حكم الأمر إذا كان خاصا وعلم بالدليل أنه عام ، أن يجرى مجرى العام في حكمه ، لأنه لا فرق بين أن يقتضي اللفظ عمومه ، أو الدليل المقارن ، في الأحكام التي ذكرناها ، لكنه إذا كان عمومه بالدليل وجب أن يعتبر حال دليله ؛ فإن اقتضى
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 127
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٢٧