مثل ما يقتضيه الظاهر « 1 » لو كان عاما فالذي ذكرناه من اتفاقهما واجب ، وإن لم يكن كذلك فبحسب ما تقتضيه الدلالة في إطلاق ، وتقييد ، وتقديم ، وتأخير ، لأن هذه الدلالة بمنزلة أدلة المجاز ، الّذي لا بدّ من أن يعتبر حالها ، بخلاف الوجه الّذي تعتبر عليه الحقائق ؛ فأما إذا ورد الأمر بالفعل متكررا فإن كان معرفا لم يتغير بالتكرر ، لأنه إن انصرف إلى معهود لم يتغير ، وإن انصرف إلى الجنس فكمثل ؛ وإنما يتغير حكمه بأن يتناول منكرا ، أو يجرى مجراه ، والظاهر منه أنه متكرر على وجه الاتصال أو الافتراق في القضية التي ذكرناها .
فأما إذا تكرر على حد الاتصال بحرف العطف فهو أقوى في بابه ، لأن الدلالة قد دلت على أن من حق / العطف أن يكون غير المعطوف عليه ، فالظاهر الّذي أوجبه أحدهما غير الّذي أوجبه الآخر ، إلا أن تدل الدلالة على خلافه فيحكم بذلك فيه .
ومن حكم الأمر التالي « 2 » إذا كان مطابقا للأمر الأول ما ذكرناه فأما إذا كان أخص منه في مثل حكمه فإنه لا يطعن في الأول ، فيكون الأول على عمومه ، والثاني على خصوصه ، إلا أن تدل الدلالة على أن ما خصص الثاني موجب تخصيص الأول فيحكم به ، فأما إن كان الثاني أخص منه في ضد حكمه فهو دليله « 3 » تخصيص الأول ، لأنه بمنزلة تقييد المطلق . وأما إن كان الثاني مثله في العموم والحكم متناف ، فذلك لا يصح لأنه في حكم المناقضة في التعبد . فلا بدّ من أن يراد به غير ظاهره ، إن صح ورود الظاهر على هذه الطريقة .
هامش
( 1 ) الأصل واضح الاتصال بين اللامين « للظاهر » ؛ لكن مثله يقع من الناسخ في الألف واللام ولذا أثبتناها « الظاهر » .
( 2 ) كذا في واضح رسم الأصل ، وإن كان هذا الطول في اللام قد يقع في نون الثاني ؟ .
( 3 ) لعلها « دليل » بلا هاء ؟