فصل في بيان أحكام الأوامر ، وما يتصل بذلك
اعلم . . إن ذكرنا أحكامها على التفصيل أوجب ذلك نقل أصول الفقه أجمع ، والكتاب لا يتسع له ، لكنا نذكر منه جملة ملخصة .
قد بينا أن من حكمها إذا صدرت عنه تعالى وتجرّدت أن يدل على كون المأمور به من باب ما يستحق بفعله الثواب ، فإن انضاف إلى ذلك دلالة الإيجاب من وعيد وغيره وجب القضاء بوجوبه ، وإن لم ينضف إليه ذلك وجب الحكم بأنه ندب ؛ لأنه لو كان واجبا لوجب أن يدل عليه فليس ما دل على كونه ندبا مجرّد الأمر ، بل مجرّده دل على أنه من باب / ما يستحق به الثواب ؛ وإذا علمنا عدم الدلالة على كونه واجبا قضينا بأنه ندب ، لهذا الوجه ؛ وليس هذا من قولنا : إن الخطاب بمجرّده يدل على ما وضع له ، لأن هناك الظاهر هو الدال ، والقرينة في « 1 » كافية في الدلالة ، وفي الأمر ليس هو الدال على أنه ندب ؛ بل الّذي يدل على ذلك « 2 » منا يدل على وجوبه في الشريعة ، فأحدهما مفارق للآخر ، وهذا أحد ما يبين أنه لا يقال : إن الأوامر على الندب إلا على هذا الوجه دون الإطلاق ، ومن حق الأمر الوارد منه ، جل وعز ، أن ينظر في ظاهره ، فإن كان عاما وجب دخول الجميع تحته ، وإن كان خاصا دخل فيه من تناوله على ما بيناه في العموم والخصوص من قبل ؛ فمن المعلوم أنه غير مكلف ولا يدخل
هامش
( 1 ) اللفظة مهملة مشتبهة الخط ، وأقرب ما قد تقرأ به مناسبا للسياق « المعنى » وإن لم يعن الرسم على ذلك .
( 2 ) الرسم مشتبه ، ومعه تصحيح بلفظ « مع » في الهامش ، فلم تتيسر إقامة النص .