لا تصح ؛ لأن العبد يمكنه إزالته ، والتوصل إلى أن يفعل ما كلف ؛ فإذا هو لم يفعل أتى فيه من قبل نفسه ، ولا يخرج بذلك من كونه مكلفا . وليس هذه حال العاجز والممنوع ؛ لأنه لا سبيل لهما إلى الفعل ، فلو تناولهما التكليف لدخل ذلك في تكليف ما لا يطاق . ولهذه الجملة نفصل بين أن يقطع المكلف رجل نفسه ، في أن القيام في الصلاة لا يلزمه ، وبين أن يريد في أن الصلاة تلزمه ؛ وليس في الفرق بينهما إلا ما ذكرناه ، ولا فرق إذا تعذر الفعل عليه ، في خروجه من كونه مكلفا ، بين أن يكون بسبب تعذره من قبله ، أو قبل غيره في هذا الوجه .
ومن حكم الأوامر أن يبين جل وعز صفة ما تناوله ، وشرطه ، على وجه يمكن المكلف أن يؤدّيه ، وإن كان الظاهر ينطق به لأغنى « 1 » ، وإن لم ينطق به فلا بدّ من اقتران / دليل البيان على ما تقدّم ذكرنا له . ومن جملة ما لا بدّ من أن يعرف في الفعل ، وقت الأداء . واختلف الناس في ذلك .
فمنهم من يقول : إذا تجرّد اقتضى أقرب الأوقات . وهم الذين يقولون : بالفور .
ومنهم من قال : إذا تجرّد ، فكل الأوقات ، [ إذا « 2 » لم ] تذكر سواء ، في أنها أوقات للأداء ، وهو مخير .
ومنهم من قال : إنه يقتضي الأوقات مرتبا : الأوّل أولى به ؛ فإن فات ففي الثاني ، فإن فات ففي الثالث ؛ فيرتب تناوله الأوقات هذا الترتيب .
وجملته [ أن ما صح في التكليف « 3 » ] إذا لم يخصص الخطاب بعضه لم يمكن الفصل بين بعض من بعض .
هامش
( 1 ) الرسم مشتبه وهو « للأغنى » ولعل ما أثبتناه أنسب للسياق .
( 2 ) « إذا » ساقطة من الأصل مثبتة في الهامش .
( 3 ) ساقطة من الأصل مثبتة في الهامش .