تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
قيل : إنما قلنا في النهى ذلك ، لأن ما يكرهه تعالى لا يكون إلا قبيحا ، ومن حق القبيح أن يجب أن لا يفعل ، على ضرب من التجوّز في هذا اللفظ ، والأمر إنما يفيد إرادته المأمور به ، وبإرادته لذلك / لا يكون واجبا ، لأنه تعالى قد أراد الندب ، كما أراد الواجب ، فلا بدّ من دليل زائد يعلم به أنه واجب . فإن قال : هلا قلتم بوجوب الأوامر من جهة دليل شرعي ؟ قيل له : لا نمنع من ذلك إذا ثبت ؛ فبين أن في أدلة الشرع ما يدل على ذلك لأن ذلك إذا ثبت لم ينقض ما قدمناه في اللغة . فإن قال : إذا كان في اللغة يفيد الندب لنا صح ذلك . قيل : إنا لم نقل : إنه في اللغة يفيد ذلك ، وإنما قلنا يفيد إرادة المأمور به فقط ، فإذا كان الآمر مكلفا دلت الإرادة على أن للفعل صفة زائدة ، على حسنه تقتضى دخوله تحت التكليف ، وقد يدخل في هذه الصفة الندب والواجب ، فلو ثبت في الشرع أن كل ما أمر به ، جل وعز ، فهو واجب لكان لا ينقض ما قدمناه ، ويحل ذلك محل أن لا نجد من قبله تعالى أمرا إلا والوعيد يقارنه ، وليس بعد « 1 » ذلك إلا الكلام فيما تدعون من الأدلة ؛ فأما أن يكون كلاما في الأوامر فبعيد ، ولا يمتنع إن ثبت في الأدلة ما يقتضي وجوب الأوامر أن ننزلها لأجل تلك الدلالة منزلة أن يتعقب كل أمر صدر عنه ، تعالى ، الوعيد والتحذير . فإن ثبت عن الرسول ، عليه السلام ، أو عن المجمعين / أنهم حكموا بوجوب الأوامر الصادرة عن اللّه عز وجل ، وجب القضاء بذلك ، وإلا فالواجب في الأوامر ما قدمناه . فأما التعلق بقوله
« فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ . . .
الآية » فقد
هامش
( 1 ) قوله « بعد ذلك » ساقط من الأصل أثبته الناسخ في الهامش .