وقد ذكر « أبو هاشم » أن قوله
« أَقِيمُوا الصَّلاةَ »
إلى ما شاكله إنما يدل على أنه خطاب لجميع . فأما « 1 » أن يوجب دخول الكل تحته فبعيد ، وقد بينا أن الصحيح خلافه فيما يقدر ، لأنه بمنزلة قوله « يا أيها الناس أقيموا الصلاة » إلى ما شاكله ، ولأن أكثر ما فيه أن يكون بمنزلة جمع لم يدخله اللام . . وقد بينا فيما هذا حاله أن يحمل على كل حقائقه إذا تجرّد عن الأدلة .
وقد بينا أنه لا يمتنع في الأمر أن يتقدّم حال التكليف بأوقات إذا كان في ذلك مصلحة ، وبينا أن الواجب على المكلف أن يعتقد أن ما تضمنه من تكليفه إذا بقي « 2 » ، فأما أن يقطع أنه مكلف لذلك فلا يحل له ، لا في العزم ولا في الاعتقاد ؛ والّذي ذهب إليه بعضهم من أن الأمر لا يتقدّم بجهالة « 3 » ، لأنه كالدلالة فإذا لم يمتنع تقدّم الدلالة والإعلام ، فكذلك الأمر ، وهذا بين في الشاهد إذا تأمل الإنسان حال الأوامر ؛ ومن يقول : إنه يتجدّد على المكلف حالا بعد حال فقد تجاهل ؛ لأنه لا شبهة في إجماع الأمة على أن ما تضمنه القرآن مما جاء به جبريل ، عليه السلام ، هو أمر لجميع الخلق إلى آخر التكليف ، وقول من قال :
إنه يدخل تحته من يمنع في المستقبل من الفعل ، بشرط ألا يمنع فقد تجاهل / لأنه تعالى عالم بمن الّذي يتمكن ، ومن الّذي لا يتمكن ، لمنع أو لغيره ، فلا يجوز أن يريد بالخطاب من يعلم أنه يمنع في حال المنع ؛ كما لا يجوز أن يريد بالخطاب العاجز ، ومن يجرى مجراه ، لأن حال التكليف في أنه يزول بالمنع كحاله في أنه يزول بالعجز ، وإنما لم نزله بالكفر وغيره ، وإن كانت العبادة ، مع وجوده
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، ولعلها « للجميع » .
( 2 ) هنا كلمة مشتبهة الرسم ضائع منها جزء ولعلها « مسلّم » .
( 3 ) رسم الأصل يشبه الباء ، ولعلها « جهالة » ومثل هذه الزوائد في خط الناسخ موجود .