تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
في أن يحصل مكلفا لأي وجه كان ، يعلم أنه غير مراد ؛ فأما المكلف فلا بدّ من دخوله تحته ، إلا بدليل يجرى مجرى الاستثناء ، فقول من يقول : إن الكافر لا يدخل تحت الخطاب بعيد ، لما ذكرناه ، والصحيح أن الصبى يدخل تحته إذا كان المعلوم أنه يبلغ / حد التكليف ، وقد بينا أن من لم يخلق يدخل تحت الخطاب إذا كان المعلوم أنه سيخلق ويكلف ، لكن الأمر لا يوصف بأنه خطاب له ، وإن كان أمرا له ، من حيث كان الخطاب في علم المفاعلة ، فلا يطلق إلا فيمن يصح منه الجواب إلا على طريق الاصطلاح ، فإن الفقهاء ربما استعملوه ، والكل على حد واحد ؛ والعبد كالكافر في دخوله تحت الخطاب ، للعلة التي ذكرناها ، وهو أن الخطاب شامل له ، والتكليف فيه صحيح ، وإنما يتميز من الحر بالرق الّذي ليس يمنع من التكليف ، كما أن الكافر يتميز بكفره ، وليس يمنع من التكليف . وقد بينا . . أنه وإن تعذر أن يفعل العبادة مع الكفر فالتكليف لا يزول ، لأنه يمكنه أن يفعله ويزيل الكفر بالإقلاع والتوبة ، فهو بمنزلة المحدث ، الّذي لما أمكنه فعل الصلاة بأن يتطهر ويزيل الحدث لم يخرج من أن يكون متعبدا بها ، فأما دخول النساء في الخطاب فلا شك فيه لأنه لا شبهة تمنع من ذلك ، إلا أن يكون لفظ الخطاب يتناول الذكور ، فلا يدخل « 1 » تحته إلا بدليل ، فإن كان الخطاب يجمع الذكور والإناث فدخولهن كدخولهم ، فلا وجه للتفرقة ؛ ولهذه الجملة نقول : إن ظاهر الخطاب يقتض دخول الكل ، وإن بعضهم لم يخاطب به يحتاج / إلى دلالة . .
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل ، وسياق الكلام عن النساء .