كثير في اللغة ، على أنا قد / بينا أن قول القائل أوجبت وألزمت يفيد الإيجاب في التعارف ، وأنه منقول عن طريقة الخبر ، فسقط ما ذكره .
فإن قال : لا بدّ في الأمر أن يقتضي في المأمورية مزية على تركه ، ولا يكون ذلك إلا وهو واجب .
قيل له : قد يكون له مزية بأن يكون ندبا .
فإن قال : يجب في مرتبة أن يقتضي الوجوب ، لأن كونه ندبا لا يخرجه عن طريقة التخيير ، ولا بدّ في الأمر من أن يفيد أمرا زائدا على التخيير .
قيل له : إذا دل في المأمور على أنه مراد له ، وأنه ندب دون ما عداه ففعله أولى من تركه ، وليس هذا سبيل المخير فيه ، لأن الحكم فيه يجب أن يتفق بعد انتهائه « 1 » ما زعمه من المزية وإن لم يقل بوجوبه .
فإن قال : إن الأمر بالفعل يقتضي أن يفعل ، فلو لم نقل بوجوبه لجاز تركه وذلك ينقض ما يفيده الأمر .
قيل له : إنما الكلام في أن يقتضي الفعل على أي وجه ، فمتى قلت ، على وجه الإيجاب فهو موضع الخلاف ؛ لأنا نقول : يقتضيه على وجه الندب ، فمن أين أن تركه لا يجوز .
فإن قال : إنه لا دليل على تركه فلا بدّ من الفول بوجوبه .
/ قيل له : إذا لم يثبت بالأمر وجوبه فعلى الترك دلالة ، وهو أنه مباح على ما كان عليه في العقل ، فإنما يصح لك إبطال ذلك ، بأن تبين أولا وجوبه قبل الكلام في تركه .
هامش
( 1 ) الكلمة سائلة المداد ، والقراءة اجتهادية ، وليس من البعيد أن تكون « انتهاء » فقط ؟