تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
فإن قال : إنه يقتضي في المأمور به أن يفعل لا محالة ، فلذلك قلت بوجوبه . قيل له : هذا موضع الخلاف ، فمن أين أنه يقتضي ذلك ، وهل قولك : إنه قد اقتضى ما ذكرته إلا كقولك : إنه قد اقتضى أن يفعل واجبا ، أو على حد الإيجاب . وبعد . . فلو صح في الأمر ما قاله لم يدل على الإيجاب ، لأن المريد قد يريد من غيره أن يفعل لا محالة ، ولا يكون ذلك واجبا . فإن قال : إذا أراد القديم سبحانه على هذا الحد ، فلا بدّ من وجوبه . قيل له : ما معنى قولك : إنه أراد فعله لا محالة ؛ فإن قال هذا معقول في الشاهد . قيل له : الّذي يعقل من ذلك أنه يريد « 1 » على هذا القول أن يصف الأمر بأنه يدل على إرادة المأمور به ، وعلى كراهة تركه . فإن قال : كذلك أقول . قيل له : إن اللفظ إذا لم يكن له تعلق بالترك فكيف يدل على كراهته . فإن قال : لأن الأمر بالشيء ينهى عن ضده . قيل له : في هذا تخالف فكيف يصح أن يعتمده وهل يصح لك / ذلك إلا بعد القول بأن الأمر على الإيجاب . فإن قال : إن الإرادة للشئ كراهة لتركه ، فيجب أن يكون على الإيجاب من هذا الوجه . قيل له : قد بينا في باب الإرادة استحالة ذلك ، وأنها إذا تعلقت بالشيء تعلق الإرادة فمحال أن يكون كراهة له أو لغيره على وجه من الوجوه .
هامش
( 1 ) الكلمتان مشتبهتان ، وقراءتهما كما هنا قريبة .