ونهى عن تركه لدل على القرينة ؛ لأنه لولا تقدم الأمر لكان النهى عن ذلك الترك باسمه الّذي يخصه لا يدل على الوجوب ، فمتى تقدّم « 1 » الأمر يدل على وجوبه .
فأما الوعيد المتعلق بأن لا يفعله / فإنه يدل بانفراده على وجوب الفعل .
فإن قيل : هلا قلتم : أن الأمر « 2 » يدل على وجوبه . فأما الوعيد المتعلق بأن لا يفعله / فإنه يدل بانفراده على وجوب الفعل .
فإن قيل : هلا قلتم : إن الأمر يدل على الإيجاب من حيث وصف بذلك متى كان الآمر من أهل الايجاب ، بل تكون رتبته فوق رتبة المأمور ، ولولا دلالته على الإيجاب لم يصح ذلك .
قيل له : أليس ، وإن كان الأمر له هذه الرتبة ، فقد يجوز أن يرغب المأمور ويندبه إلى الفعل ، ويبيح له ، كما قد يجوز أن يأمره ؟ فالرتبة لا تقتضى أن لا يصح معها إلا الإيجاب ، فمن أين أنه موضوع للايجاب ، من حيث اعتبرت الرتبة فيه !
فإن قيل : لما اعتبر في السؤال كون الانسان خارجا عن أن يكون من أهل الإيجاب لم يصح في السؤال أن يتضمن الإيجاب . بل « 3 » يصح في النية ، فيجب في الأمر أن يكون ضدّه في هذه القضية .
قيل له : قد يجوز من السائل أن يسأل غيره فعل الواجب ، كما قد يسأله ما ليس بواجب ، وذلك يسقط ما ظنه .
فإن قال : إنه وإن سأله الواجب فليس يصير واجبا بمسألته فالسؤال صحيح « 4 » .
هامش
( 1 ) الكلمة مشتبهة الرسم وبعضها ضائع ، والقراءة اجتهادية .
( 2 ) الكلمة مشتبهة الرسم وبعضها ضائع ، والقراءة اجتهادية .
( 3 ) الكلمة ضائع بعضها من الأوّل والقراءة ترجيحية بالسياق .
( 4 ) يلي ذلك في 58 ب نحو خمس كلمات مشتبهات وبعدها : صلى اللّه على سيدنا محمد نبيه وآله الطاهرين .