فصل في بيان ما يدل على وجوب الأفعال الشرعية من ضروب الأدلة
قد يدل على ذلك ما يجرى مجرى الخبر ، وذلك نحو قوله جل وعز :
« وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ . .
الآية . ونحو الإخبار بأنه واجب ، أو فرض ، أو لازم ، إلى سائر العبادات التي قدّمنا ذكرها .
فإن قيل : كيف يصح ذلك ، وعندهم أن بعد الوجود يستحق أن يوصف بأنه واجب وبالوجود يخرج من أن يصح أن يكلف / .
قيل له : متى علق الوجوب بالمكلف تضمن حال العدم ، وإن كان عند الإطلاق يتناول الوجود ، فمتى قيل : إن الصلاة واجبة على زيد تضمن أنه يلزمه أن يفعلها ، فأما إذا أطلق فالحال فيه مفارقة لما قدّمناه ، وإن كان في التعارف يستعمل فيما لم يخرج إلى الوجود ، وللتعارف في ذلك تأثير ، فلذلك قلنا : إن هذا الخبر يدل على وجوب الأفعال . وإنما قلنا : إن الواجب يختص الموجود ، لأنه لا يكون إلا حسنا ، والحسن لا يكون إلا موجودا ، لأنه يقتضي وقوعه على وجه ، فلو وجد لا على ذلك الوجه لم يستحق هذا الوصف ، وإذا كان معدوما فبأن لا يستحقه أولى ، لكن التعارف يقتضي فيه ما ذكرناه ؛ ولذلك لا يقال في الدين المؤدّى إنه واجب ، ويقال ذاك فيه [ و « 1 » ] لما أدّى ، وكل خبر اقتضى بلفظه
هامش
( 1 ) الكلمة ضائع باقيها ، والقراءة اجتهادية .