فالمراد به أنه وقع على شرطه . وإذا قيل : الشهادة باطلة فالمراد به أنها قد اختلت في بعض شرائطها . وإذا قيل صحيحة فالقصد من ذلك ، ولا بدّ ، أن يتعلق بجميع ذلك بعض ما ذكرناه من الأحكام . فلذلك وجبت في جميعها الأدلة السمعية ، ولا يمتنع في بعض الأفعال أن يكون كالسبب لبعض الأحكام التي / ذكرناها ، فلا بدّ من الرجوع في معرفته إلى السمع ، فلذلك يدخل في السمعيات الإكراه على الأفعال ؛ لأنه وإن لم يكن داخلا تحت التكليف ، لأن المكره يكون ملجأ ، وإن كان فيه فلا يبلغ هذا الحد ، فهو سبب على كل حال ، في أحكام ، فلا بدّ من ورود السمع به ، فلذلك لا بدّ في الجنايات وما شاكلها ، وإن وقعت ممن لا يعقل ، أو لا يقصد ، أن يرد السمع ببيان حالها ، من حيث يتعلق بعض ما ذكرناه من الأحكام عليه . وكذلك القول فيما يجب من إقامة الحدود ، والأمر بالمعروف ، والنهى عن المنكر ، لأن كل ذلك تعبد سمعي ، ويؤثر أيضا في الأحكام السمعية ، من حيث يكون ردعا وزجرا إلى غير ذلك . وقد بينا أدلة الخطاب وأقسامها ، وكيفية دلالتها ، وبينا ما يكون دليلا في الوعد والوعيد والأخبار ، ونحن نذكر جملة مما يدل على هذه الأحكام ، وما يتصل بها ، ثم نبتدئ في الكلام في الوعيد إن شاء اللّه .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 103
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٠٣