تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
في المكلفين من لا يعرف غزاة « بدر » و « حنين » ، وأيتهما تقدّمت الأخرى ، وأيتهما كانت أكثر عددا ، فكذلك يجوز أن يكون فيهم من لم يبلغه الخبر في أشياء كثيرة ، من تفصيل الشرائع : وإذا جاز ذلك فغير ممتنع فيمن لا يختلط بنا هذا الحد من الاختلاط ، أن تكون حاله بما قدّمناه أوّلا ؛ ولا يجب من هذا الوجه أن نجوّز في بعض المتمسكين بشريعة من تقدّم ، أن يكون معذورا في التمسك بها ، وترك العدول عنها إلى شريعة نبينا ، صلى اللّه عليه ؛ لأنا قد عرفنا أن من هذه حاله ممن يختلط بالمسلمين لا بدّ من أن تكون الحجة قد ظهرت عليه ؛ وإنما الكلام فيمن ليس هذه حاله ؛ ويبعد أن يكون في الناس من قد بلغته دعوة نبىّ تقدّم ، ولم تبلغه دعوة نبينا ، صلى اللّه عليه ، مع علمنا بأن حالها في الانتشار والظهور أبلغ من حال كل نبىّ ؛ فكذلك لا يجوز ما سأل عنه ؛ فأما إن كان لم تبلغه دعوة أحد من الأنبياء ، وهو متمسك بالتكليف العقلي ، فما الّذي يمنع من أن تكون حاله الآن ، أو في بعض الأوقات ، كحاله في بدء أمره صلى اللّه عليه وسلم ؟ ؛ لأنه مكلف بما في عقله ، وحاله في تكليف الشرائع مترقب « 1 » . فإن قال : إن الحجة إذا لم تقم ببعض الشرائع على واحد من المكلفين ، فالتكليف لازم له من جهة الرجوع إلى العلماء ؛ ومن جهة غالب الظن ، وإن سقط عنه تكليف العلم . قيل له : فإذا جاز ذلك فيما طريقه العلم ، فما الّذي يمنع من مثله في غير ذلك ؟ وما الّذي يمنع من أن يكون كما سقط عنه تكليف العلم أن يسقط عنه تكليف العمل ، إذا لم يكن هناك من يسأله ويرجع إليه ؟ إذ كانت الصورة ما ذكرناه ؛ وعلى هذا الوجه يجب إذا ظفر الإمام بمجاهدة قوم قد بعدوا بعدا شديدا ، يجوز
هامش
( 1 ) هكذا في « ص » وقد تقرأ في « ط » مترقب ، وهي غير واضحة ؟