وبعد . . فإنما يلزم ذلك فيمن نعرفه مكلفا ، أو يغلب على ظننا ذلك من حاله ؛ لأن من هذا حاله فكما وصل الخبر بالشريعة إلينا نعلمه وأصلا إليه ، فأما إذا لم يكن الحال كذلك فإنما نأخذه بذلك ، كما نأخذ من ليس بمكلف ؛ لا لأن ذلك يدل ( على « 1 » ) قيام الحجة عليه ؛ فغير ممتنع في جملتهم من هو مكلف في الحقيقة ، ونحن لا نعرف حاله ؛ ولا تكون الحجة عليه قائمة ، فإن كان فيهم من هذه حاله فلا وجه يمتنع لأجله من أن تكون الحجة بالشريعة غير قائمة عليه .
فإن قال : إن الدلالة قد دلت على أن بعد بعثته صلى اللّه عليه ، لا بدّ من أن تكون هذه الشريعة إلطافا في التكليف العقلي ، فكيف يصح الاختصاص في ذلك ؟ .
قيل له : إن الكلام في ذلك بمنزلة ما تقدّم ، من أنه لا بدّ من كونه [ مشروطا « 2 » ] بقيام الحجة ، لأن كونه لطفا ليس بواجب على حد العموم ، كما لم يكن ذلك واجبا ، في بدء أمره ، صلى اللّه عليه .
فإن قال : فيجب أن تجوّزوا في بعض المكلفين ، إذا خبركم بأنه ممن لم تقم الحجة عليه ، بأن كان الإسلام ، أن يكون صادقا في ذلك ، ومعذورا في ترك القيام به ،
قيل له : لا يجوز ذلك إذا كان مقيما بيننا ، وقد خالط مخالطتنا ، ( كما « 3 » ) لا يجوز أن لا يكون عالما بأن في الدنيا مكة ؛ وهذا الأمر يرجع إلى علمنا بأن الخبر ، كما انتهى إلينا ففد انتهى إليه ؛ فأما في غير أركان الدين فإنا نجوّز ذلك ، لأنا كما نجوّز
هامش
( 1 ) ليست في « ص » ولا « ط » .
( 2 ) في « ص » مشروعا ؛ وهي في « ط » من طرف الصفحة المتآكلة .
( 3 ) ساقطة من « ص » . وهي من المتآكل في « ط » .