لا يقع فيه مخصص البتة فالواجب أن يقضى بذلك ، وإلا وجب تجويز اختلاف المكلفين فيه .
فإن قال : جوزوا أن يمنع من ذلك إظهاره أنه مبعوث إلى الناس كافة ، إلى ما شاكله .
قيل له : لا بدّ في ذلك من أن يكون مشروطا بظهور الخبر ، وقيام الحجة ، وإلا أوجب تكليف ما لا يطاق ؛ فكأنه قال : إنه مبعوث إلى الناس كافة بشرط ظهور الدلالة ، وقيام الحجة ، فإن صح فيهم من ليس هذه حاله فهو غير داخل في الخبر . .
يبين ما ذكرناه : أن هذه الطريقة كان يسلكها ، صلى اللّه عليه ، أولا وآخرا ؛ وقد ثبت في بدو أمره أن شريعته غير لازمة ، فيمن يعد عنه ، حتى تقوم عليه الحجة ، وتنتهى إليه الأخبار ؛ فكذلك القول في سائر الأخبار ؛ وإنما تفارق حاله ابتداء لحاله ثانيا ، من جهة أن انتشار الخبر تختلف حاله في ذلك ؛ فأما في كون ما ذكرناه مشروطا فيجب « 1 » الخبر ، فلا فرق بين الحالين فيه ، ولو كان هذا الخبر منه ، صلى اللّه عليه ، يمنع من الشرط الّذي ذكرناه لمنع « 2 » من سائر شرائط « 3 » التكليف ، في الآلات والقوى ، وغيرهما ؛ فإذا لم يمنع من ذلك فكذلك ما ذكرناه .
فإن قال : كيف يجوز ذلك ، والواجب بالشرع أن ندعو كل مكلف إلى الشريعة ، حتى ورد بأن نأخذ الصبيان بذلك إذا عقلوا ، وإن لم يبلغوا حد التكليف .
قيل له : إن هذا القدر إنما يدل على أن من شاهده بهذه الصفة ؛ ولا يمتنع في أطراف البلاد أن يكون فيه قوم جميعهم لم يعرفوا الشريعة ، ولم تقم عليهم بها الحجة .
هامش
( 1 ) في « ص » يجب .
( 2 ) في « ص » يمنع .
( 3 ) من هنا صفحة متآكلة الأطراف في « ط » .