في حالهم ما ذكرناه ، أن يدعوهم أولا ، حتى يبين قيام الحجة عليهم ، ثم حينئذ تحسن منه المجاهدة عند الامتناع ؛ ومتى أقدم على قتلهم من دون ذلك فقد عظم خطؤه ؛ وربما تأمل أحدنا حال كثير ممن يسكن القرى والجبال ، ويقل اختلاطه ، فنجده مع كمال عقله غير عارف بكثير من الأمور الظاهرة ، حتى أنه ربما « 1 » لا يعرف أصحاب رسول اللّه ، صلى اللّه عليه ، وما يجرى مجراه من الأمور الظاهرة ، وبعيد فيمن هذا حاله أن يعرف سائر الأخبار ، وإن كان من هذا حاله لا يكون مكلفا أصلا ، لدليل شرعي دل على ذلك ، فالواجب أن يقال به لأن تصفح حاله في كمال عقله قد يلتبس وإن كان الأمر على ما ذكرناه لفقد دليل يمنع منه ، فيجب أن يجوز أن يكون من هذا حاله على جملة التكليف العقلي ، ويلزمه من الشرعيات قدر ما تقوم به الحجة ، حالا بعد حال .
فأما يأجوج ومأجوج فيجب أن يبنى « 2 » على ما قدّمناه ، ولا يمتنع فيهم خصوصا أن لا تكون الدعوة قد بلغتهم للستر والحائل : وإن كانوا مكلفين ، كما لا يمتنع أن لا يكونوا في حدّ كمال العفل ، ولا يكونوا مكلفين أصلا ، فأي قول من هذين قيل فيه فليس فيما ورد به الكتاب مما « 3 » يناقضه ، ويمنع منه .
فأمّا الكلام في « عيسى » ، عليه السلام ، إذا نزل ، على ما روى في الخبر فموقوف على الدلالة ، والأقرب فيما ورد به الخبر أن يجرى مجرى من يقوم الشريعة ، ويمضيها « 4 » ويزيل الخلل عنها ، كما يزيل الظلم ، ويثبت العدل ؛ وهذا يقتضي في تلك الحال أن يكون من أمّته ، صلى اللّه عليه ؛ وليست الأخبار في ذلك بحيث يمكن القطع فيه ، في هذا الوقت إلى أن يتصفح ، فينكشف ما يجب في الوقت التوقف فيه ؛
هامش
( 1 ) في « ص » إنما .
( 2 ) كذا في « ص » وهو من المتآكل في « ط » .
( 3 ) كذا في « ص » و « ط » ؟
( 4 ) تقرأ في « ص » ينصبها .