ذلك من قصده ، باضطرار ، على ما بيناه . وقد كان يتلو عليهم ، « 1 » كتاب اللّه تعالى على هذا الحد ، فيما يخص من الخطاب ، وما يعم ؛ ولا فرق بين أن يكون ذلك من قوله ، أو يؤديه عن اللّه تعالى ، في أنه إذا لم يخص وجب القضاء بعمومه ؛ وقد نطق الكتاب بقوله تعالى
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً
، وروى عنه ، صلى اللّه عليه ، ما يدل على أنه مبعوث إلى الناس كافة ؛ وكان صلى اللّه عليه ، على هذا الحد ، يجرى ما يأتيه ، من إنقاذ العمال ، وتولية الحكام ، وإبلاغ الدعوة ، وتعلم الشرائع ؛ وكان لا يفصل في ذلك بين متمسك بشرع تقدّم ، أو عابد صنم ، أو معطل ؛ وهذا بين لا خلاف بين المسلمين فيه ؛ لأنهم لا يفصلون بين من يزعم أنه كاذب ، وبين من يزعم أنه غير مبعوث إليه ، وأن شريعته غير لازمة ، في أن الكفر لازم له ؛ ولو كان الأمر في بعثته لا يجرى على الحد الّذي ذكرناه لما وجب أن تكون الحال واحدة ؛ فهذا يبين أن كل مكلف من الناس يجب أن يكون من أمته ، صلى اللّه عليه ، وأن يكون مبعوثا إليهم ، وشريعته لازمة لهم ، وواجبة عليهم .
واعلم « 2 » . . أنه لا شبهة في أن شريعته إنما تلزم من انتهى إليه خيرها ، ودعوته لا تلزم إلا من عرف خبره ، وخبر معجزاته ، وقامت الحجة بذلك عليه ، لأنا لو لم نقل ذلك لأدى إلى تكليف ما لا يطاق ، فإذا صح أن ذلك يقبح فالواجب صحة ما قلناه ؛ وهذا القدر لا خلاف فيه ، وإنما اختلفوا في هل يصح الآن ، وبعد ظهور دعوته وانتشارها أن يكون في المكلفين ، من لم تبلغه الدعوة ، ولم تقم عليه الحجة ؟ : فمنهم من قال : إن ذلك جائز . . ومنهم من قال : إن ذلك لا يجوز ؛ لأنه قد ثبت بالدلالة :
أن كل مكلف يجب أن تكون الصلاة والصيام ، وهذه العبادات الشرعية لازمة له ؛
هامش
( 1 ) في « ص » ( في كتاب اللّه ) .
( 2 ) في « ص » واعلموا .