تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥

فصل في بيان من يلزم شريعته ودخل في دعوته ، وما يتصل بذلك

قد بينا من قبل : أن كونه نبيا لا يقتضي كونه مبعوثا إلى من يصح أن يعرف نبوّته ؛ لأنه لو كان كذلك لوجب أن لا تصح بعثة رسول إلى قوم ، دون قوم ، مع اشتراكهم في التمكن من معرفة نبوّته ؛ ولوجب إذا عرفنا نبوّة من تقدم نبينا عليه السلام أن تلزمنا شريعته ؛ ولوجب أن لا يصح نسخ الشرائع ، لأن ماله تلزم ثابت ؛ وهو العلم بنبوة من نسخت شريعته ؛ ولوجب أن لا يصح كونه مبعوثا إلى جماعة ، شرائعهم مختلفة ؛ لأن ما له لزم بعضهم ما لزمهم من الشرائع قائم ، في سائرهم ؛ فإذا بطل ذلك لم يبق إلا أنه يحتاج مع كونه نبيا ، وتمكن المكلف من معرفة نبوّته ، إلى أمر آخر يعلم به أنه داخل في شريعته ، وأنه مبعوث إليه ؛ وليس ذلك إلا أن يعرف ذلك من عينه ، حتى يتميز من بعث إليه بقوله ، ممن لم يبعث إليه ؛ ومن تلزمه شريعته ممن لا يلزمه ذلك ؛ وقد بينا بطلان القول بأن ظاهر بعثته يقتضي كون جميعهم من أمته ، إلا أن يخرجهم عن ذلك بقول وكلام ، لأنه ليس هناك ظاهر تصح هذه الطريقة فيه ؛ كما نقوله في العموم وطرائق الأدلة ؛ فإذا بطل وجوب شريعته عليهم ، من جهة بعثته ، أو لأنه مبعوث ، ولم يبين خروجهم من جملة شريعته ، فليس إلا ما ذكرناه ؛ من أن شريعته لازمة لهم ، بأن يبين ذلك ويعرف ، فمتى عرفوا ذلك بدعائه ، أو غير ذلك ، من أحواله ، واضطروا إلى قصده ، أو عرفوا ذلك باستدلال فقد دخلوا في جملة الأمة ؛ وقد ثبت عنه ، صلى اللّه عليه ، أنه كان يدعوا الناس كافة إلى شريعته ، وعلم
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 425 | القاضي عبد الجبار الهمذاني