فصل في أنه صلى اللّه عليه مبعوث إلى الناس كافة
قد ثبت بالقرآن ؛ وبقوله صلى اللّه عليه ، وبالإجماع ، ذلك من حاله ؛ لأن الكتاب قد شهد بأنه خاتم النبيين ؛ ومبعوث إلى الخلق أجمعين ؛ وأنه هدى ورحمة للعالمين ؛ وشهد في نفس القرآن أنه دلالة لجميعهم ، بقوله تعالى :
هُدىً لِلنَّاسِ
إلى غير ذلك ؛ ولا يجوز أن يكون الكتاب بهذه الصفة إلا والرسول مبعوث إليهم ؛ لأن ما تضمنه الكتاب هو من قبله ، وعلى يده ؛ فأما أنه صلى اللّه عليه ، كان يتدين بذلك فإنه معلوم باضطرار ، كما يعلم باضطرار أنه حرّم الخمر ، وأوجب الصلوات ؛ فهذه أمور معلومة باضطرار من دينه ، صلى اللّه عليه ؛ وكان يكرر ذلك ، نحو قوله عليه السلام بعثت إلى الناس كافة ؛ وبعثت إلى الأحمر والأسود ، ولو كان موسى حيا لما وسعه إلا اتباعى ؛ وإن شريعتي رافعة لشريعة من قبلي ؛ إلى غير ذلك ، مما لا يحصى كثرة ؛ وإنما تذكر هذه الألفاظ تأكيدا ؛ والعمدة ما ذكرناه ، من العلم الضروري بدينه ، وقصده ؛
فأما إجماع الأمة فلا شبهة فيه ؛ ولا يعترض ذلك ما يحكى عن بعض « الشيعة » ؛ من تجويزهم بعثة نبي ؛ لأن النفر اليسير قد يجوز أن يجحدوا ما يعلمون لغرض ؛ وإنما لا يجوز ذلك على الجمع العظيم ؛ على أنا لا نعتدّ بمن ظهر خروجه عن الإسلام ، وإنما استتر بالإسلام كتستر الغلاة و « 1 » . . . . ومن يجرى مجراهم ، فلا يقدح ذلك فيما قدّمناه .
هامش
( 1 ) الرسم في كل من « ص » و « ط » مشتبه ، وغير معجم ، وأقرب ما تقرأ به « المفوضة » ؟